مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا فَسِقِينَ ( 54 ) فَلَمَّآ
ءَاسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) فَجَعَلْنَهُمْ سَلَفًا وَمَثَلاً
لِّلاْخِرِينَ ( 56 ) )
ما أَجَابُوهُ بهِ عندَ قَولِهِ : ( إِنَّى رَسُولُ رَبِّ الْعَلَمِينَ ) مَحْذُوفٌ دَلَّ عليهِ قَولُهُ :
( فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَتِنَا ) وهو مُطالَبَتُهُم إيَّاهُ بالدلالةِ على دَعْواهُ ، وأُجيبَ ( لَمَّا )
ب ( إذا ) المفاجَأَةِ ، لأنَّ فِعْلَ المفَاجَأَةِ مَعَها مُقَدَّرٌ ، وهو عامِلُ النَّصْبِ في مَحلِّها ،
كأنَّه قَالَ : فَلَمَّا جاءَهُم بآياتِنا فَاجَؤُوا وَقْت ضَحْكِهِم . ( وَمَا نُرِيهِمْ مِّنْ ءَايَة ) من
آياتِهِ المتَرادِفَةِ عليهِم من الطُّوفَانِ والجَّرادِ والقُمَّلِ والضَّفادعِ والدّمِ والطَّمْسِ ( إِلاَّ
هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ) الَّتي قَبلها ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) أي : إرادةَ أَن يرجِعُوا عن الكُفْرِ
إلى الإيمانِ .
( بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ) أي : بعَهْدِهِ عندَكَ من النبوَّةِ ، وأنَّ دعْوتَكَ مستَجَابةٌ ، أو : بما
عَهِدَ عندَكَ من كَشْفِ العَذَابِ عَمَّنِ اهتدى ، وقَولُهُم : ( إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ) وَعْدٌ قَد نَوَوْاْ
خِلافَهُ ، فَمَا كانَتْ تَسمِيَتُهُم إيَّاهُ بالسَّاحِرِ بمنافية لقَولِهِم : ( إنَّنا لَمُهْتَدُونَ ) .
( وَنَادَى فِرْعَوْنُ في قَوْمِهِ ) جَعَلَهُم مَحَلاًّ لندائِهِ ، والمعنى : أنَّه أمَرَ بالنداءِ في
مَحَافِلِهم مَنْ نَادى فيها بذلكَ ، فأُسْنِدَ النِّداءُ إليهِ ، كقَولِكَ : قَطَعَ الأَميرُ اللِّصَّ : إذا أَمَرَ
بقَطْعِهِ ( وهذِهِ الأنْهَرُ ) من النِّيلِ وغَيْرِهِ ( تَجْرِى مِن ) تَحْت أَمْري ، مبتَدَأٌ وخَبَرٌ ،
ويجوزُ أَن يكُونَ ( الأَنْهَرُ ) عَطْفاً على ( مُلْكُ مِصرَ ) و ( تَجْرِى ) نَصْبٌ على
الحالِ مِنْهَا . ( أَمْ أَنَا خَيْرٌ ) : " أَم " هذه متَّصِلَةٌ ، لأنَّ المعنى : أَفَلا تُبْصِرُونَ أم تُبْصِرُونَ ،
إلاَّ أنَّه وَضَعَ قَولَهُ : ( أَنَاْ خَيْرٌ ) موضِعَ ( تُبْصِرُونَ ) لأنَّهم إذا قَالُوا لَهُ : أنْتَ خيرٌ فَهُم
عندَهُ بُصَرَاءُ ، ويجوزُ أَن تَكُونَ منقَطِعةً على معنى : بَلْ أَنا خَيرٌ ، والهَمْزةُ للتَقْريرِ
والمعنى : أثْبتَ عنْدَكُم واستَقَرَّ أنَّي أنا خَيرٌ مع أنِّي على هذهِ الحالةِ ( مِنْ هذَا الَّذِي
تفسير جوامع الجامع — صفحة 308
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٠٨