وقيلَ : إنَّه ( عليه السلام ) رأى نِقْمةَ اللهِ منْهُم يومَ بَدْر بأَن أَسَرَ منْهُم وقَتل ( 1 ) .
( فَاسْتَمْسِكْ ) أي : تَمَسَّكْ بما أَوْحَيْنا ( إلَيْكَ ) والعَمَلِ بهِ ( إنَّك عَلَى صِرَط
مُسْتَقِيم ) لا يَحيدُ عنْهُ إلاَّ ضَالٌّ . ( وَإنَّهُ ) وإنَّ الذي أُوْحِيَ إليكَ ( لَذِكْرٌ لَكَ )
لَشَرفٌ لكَ ( وَلِقَوْمِكَ ) لِقُرْيش أو للعَرَبِ ، يختَصُّ بذلكَ الشَّرَفِ الأَقْربُ منْهُم
فالأَقْربُ ، وَلَ ( سَوْفَ تُسْئَلُونَ ) يَومَ القيامةِ عن قِيَامِكُم بحقِّهِ ، وشُكْرِكُم على أنْ
رُزِقْتُمُوهُ وخُصِصْتُم بهِ من بينِ العَالَمِينَ .
والمُرادُ بسؤَالِ الرُّسُلِ النَظَرُ في أَديانِهِم والفَحْصُ عَنْها : هَلْ جاءَتْ عبادةُ
الأَوثانِ قَطُّ في شيء من مِلَلِهِم ؟ وهذا كَمَا قيلَ : سَلِ الأرضَ مَن شَقَّ أنهارَكِ ،
وغَرَسَ أشجارَكِ ، وجَنَى ثِمَارَكِ ؟ فإنَّها إنْ لَمْ تُجِبْكَ حِوَاراً أَجَابَتْكَ اعتباراً ، وقيلَ :
إنَّ النبيَّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جُمِعَ له الأنبياءُ ليلةَ الإِسْراءِ في بَيْتِ المُقَدَّسِ فَأَمَّهُم ، وقيلَ لَهُ :
سَلْهُم ، فَلَمْ يُشَكِّكْ ولَمْ يَسْأَل ( 2 ) .
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بَِايَتِنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلاَِيْهِ فَقَالَ إِنِّى رَسُولُ
رَبِّ الْعَلَمِينَ ( 46 ) فَلَمَّا جَآءَهُم بَِايَتِنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ ( 47 ) وَمَا
نُرِيهِم مِّنْ ءَايَة إِلاَّ هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ
يَرْجِعُونَ ( 48 ) وَقَالُواْ يَأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا
لَمُهْتَدُونَ ( 49 ) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ ( 50 ) وَنَادَى
فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ ى قَالَ يَقَوْمِ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ ى الاْنْهَرُ تَجْرِى
مِن تَحْتِى أَفلاَ تُبْصِرُونَ ( 51 ) أَمْ أَنَاْ خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ
يَكَادُ يُبِينُ ( 52 ) فَلَوْلاَ أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَب أَوْ جَآءَ مَعَهُ الْمَلَئِكَةُ
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 414 .
( 2 ) قاله ابن عباس وابن زيد . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 228 .