( أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ ) إنْكارُ تَعْجيب ، والمُرادُ : أنْتَ لا تَقْدِرُ على إكْراهِهِم علَى
الإيْمانِ .
( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ( 41 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَهُمْ
فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ ( 42 ) فاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِىَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَا ط
مُّسْتَقِيم ( 43 ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسَْلُونَ ( 44 ) وَسَْلْ مَنْ
أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 ) )
" مَا " في قَولِهِ ( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ ) بمنزلةِ لاَمِ القَسَمِ في أَنَّها ( 1 ) إذا دَخَلَتْ مَعَها
النُّونُ الثَّقيلةُ ، والمعنى : إنْ قَبَضْنَاكَ وتَوفَّيْنَاكَ ( فإنَّا . . . مُنْتَقِمُونَ ) منهم بَعْدَكَ . وعنِ
الحسنِ وقتَادَةَ : أنَّ اللهِ أَكْرَمَ نبيَّهُ بأَنْ لَمْ يُرِهِ تلكَ النِّقْمةَ ، وقد كَانَ ذلكَ بَعْده ( 2 ) .
وقد رُويَ أنَّه ( عليه السلام ) أُرِيَ ما تَلْقى أُمَّتُهُ بَعْدَهُ ، فما زَالَ منْقَبِضَاً ولَمْ يَنْبسِطْ ضَاحِكاً
حتَّى قُبِض ( 3 ) .
وروى جابرُ بنُ عبدِ اللهِ قَالَ : إنِّي لأدْنَاهُمْ من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حجَّةِ
الوداعِ بِمِنَى حينَ قَالَ : " لا أَلْفِيَنَّكُم ، ترجعُونَ بَعدي كفَّاراً يَضْرِبُ بعضُكم رِقَابَ
بَعْض ، وأَيمُ اللهِ لَئِنْ فَعَلْتُمُوها لَتَعْرفُنَّني في الكتيبةِ الَّتي تُضَارِبُكُم " ثم التفَتَ إلى
خَلْفِهِ فَقَالَ : " أو عليٌّ أو عليٌّ " ثَلاثَ مرّات ، فَرَأَيْنا أَنَّ جبرائيلَ ( عليه السلام ) غَمَزَهُ فأَنْزَلَ اللهُ
تعالى على أثرِ ذلكَ : ( فَإمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنْهُم مُنْتقمُونَ ) بعليِّ بن أبي
طالب ( عليه السلام ) " ( 4 ) .
وإنْ أَرَدْنا أَن نُرِيَكَ ما وَعَدْنَاهُم من العذَابِ فإنَّهم تَحْتَ قُدرتِنا لا يفُوتُوننا ،
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر : إذا دخلت دخلت معها النون ، كما في الكشّاف ج 4 ص 254 .
( 2 ) حكاه عنهما الطبري في تفسيره : ج 11 ص 190 .
( 3 ) رواه أنس ، أخرجه الحاكم في مستدركه : ج 2 ص 447 .
( 4 ) أمالي الشيخ الطوسي : ج 2 ص 116 - 117 ، شواهد التنزيل للحسكاني : ج 2 ص 216 ح
851 ، المناقب لابن المغازلي الشافعي : ص 274 ح 321 .