عَرَبِيًّا لِّقَوْم يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ ( 4 )
وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّة مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِي ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ
حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَمِلُونَ ( 5 ) قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَآ
إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُواْ إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ
لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُم بِالأَخِرَةِ هُمْ كَفِرُونَ ( 7 ) إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
الصَّلِحَتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون ( 8 ) )
( تَنْزِيلٌ ) مبتَدأٌ و ( كِتَبٌ ) خَبَرُهُ ، أو : ( تَنْزِيلٌ ) خَبرُ مبتَدأ مَحذُوف
و ( كِتَبٌ ) بَدَلٌ من ( تَنْزِيلٌ ) ، أو : خَبَرٌ بَعَد خَبَر . ( قُرْءاناً عَرَبِيّاً ) نَصْبٌ على المَدْحِ ،
أي : أَعْني بالكتابِ المُفَصَّلِ قُرآناً بهذه الصِّفَةِ ، وقيلَ : نَصْبٌ على الحالِ ( 1 ) أي :
( فُصِّلَتْ ءَايَتُهُ ) في حالِ كَونِهِ قُرآناً عَربيَّاً ( لِقَوْم يَعْلَمُونَ ) ما نَزَلَ عليهِم من
الآياتِ المفصَّلَةِ المبيَّنَةِ بلسانِهِم العربيِّ ، لا يَلْتَبِسُ عليهِم شيءٌ منْهُ ، وتَعَلَّقَ اللاَّمُ
ب ( فُصِّلَت ) أو ب ( تَنْزِيل ) ، أي : فُصِّلَتْ آياتُهُ لَهُم ، أو : تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ لأِجْلِهِم ،
وأَجْودُ منْهما أَن يكُونَ صفةً مِثْلَ ما قَبلَهُ وما بَعدَهُ ، أي : قُرآناً عربيّاً كائِناً لقوم عَرَب
لئلاَّ يُفرِّق بين الصِّفَاتِ والصِّلاتِ . ( بَشِيراً ) يُبَشِّرُ المؤْمنَ بمَا تَضَمَّنَهُ من الوَعْدِ
( ونَذِيراً ) يُنْدِرُ الكافرَ بما فيهِ من الوَعيدِ ( فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ ) لا يَقْبلُونَ ولا
يُطيعُونَ .
( قُلُوْبُنَا فِي أَكِنَّة ) أي : أَغْطية ( مِمَّا تَدْعُونَآ إلَيْهِ ) فَلاَ نَفْقَهُ ما تَقُولُ ( وَفِي
ءَاذَانِنَا ) ثِقلٌ وصَمَمٌ على استِمَاعِ القُرآنِ ، ( وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِك حِجَابٌ ) سَاتِرٌ
وحاجزٌ مَنيعٌ ، وهذه تَمثيلاتٌ لِنُبُوِّ قُلُوبِهِم عن قبولِ الحقِّ ( فَاعْمَلْ ) على دينِكَ إنَّا
( عَمِلُونَ ) على دينِنَا ، أو : فاعمل في ابطال أَمْرنَا إنَّا عامِلونَ في إِبْطالِ أَمْركَ .
هامش
( 1 ) قاله الزجَّاج في معاني القرآن : ج 4 ص 379 .