الأَلْمَعِيَّ الَّذِي يَظُنُّ بِكَ الظَنَّ * كَأَنْ قَدْ رأى وَقَدْ سَمِعَا ( 1 )
ولَمْ يَزدْ ، أو : للّذينَ يعمَلُونَ مَا يَحْسُن من الأَعمَالِ ، ثُمَّ خَصَّ منهُم القَائِمينَ
بهذهِ الثَلاث لِفَضْلِها .
واللَّهوُ : كُلُّ بَاطل أَلْهَى عن الخَيرِ ، و ( لَهْو الحَدِيثِ ) : هُو الطَّعْنُ في الحَقِّ
والاستهزَاءُ بِهِ ، والتَحَدُّثُ بالخُرافَاتِ والمَضَاحيكِ ، والغنَاءُ والمَعَازِف . والإِضَافةُ
بمعنى " من " ومعنَاهَا التَّبيين ، والمَعنى : ( مَنْ يَشْتَرِى ) اللَهوَ مِنَ الحَديثِ ، وهو
إضَافةُ الشَيءِ إلى ما هُو مِنْهُ كَبابِ سَاج وثَوبِ خزٍّ .
وَقِيلَ : نَزَلَتْ في النَضرِ بنِ الحَارِث ، وكَانَ يَتَّجِرُ إلى فَارسِ فَيشتَري كُتُبَ
الأعاجِمِ ويُحَدِّثُ بها قُريشَاً ويقُولُ : إنْ كَانَ محمَّدٌ يُحدِّثُكُم بحَديثِ عَاد وثَمُودَ ،
فأَنَا أُحدِّثُكُم بحَديثِ رُستَمَ واسفنديَارَ والأَكَاسِرَة ، فَيستملحُونَ حَديثَهُ ويَتْركُونَ
استماعَ القُرآن ( 2 ) .
فَعلى هذا يكُونُ ( يَشْتَرى ) من الشرَاءِ ، وعَلَى الأوَّلِ يكُونُ مِنْ قَولِهِ :
( اشْتَرَوْا الكُفْرَ بِالأِيماَنِ ) ( 3 ) أي : استَبْدَلُوه منه واختَارُوه عَلَيه ، وعن قتَادةَ :
اشتَراؤُهُ : استحبَابُهُ ، أي : يَختارُ حَديثَ البَاطِلِ على حَديثِ الحقّ ( 4 ) ، وقُرِئ :
( لِيُضِلَّ ) بضَمِّ الياءِ وفَتْحِها ( 5 ) ، وقُرِئ : ( يَتَّخِذَهَا ) بالرَّفع ( 6 ) والنَّصْبِ ، فَالرَفْعُ
هامش
( 1 ) وهو من قصيدة يرثي بها أحد بني أسد وهو فَضَالة بن كلدة ومطلعه :
أيَّتها النَفسُ أَجْملي جَزَعاً * إنَّ الذي تَحذرينَ قَد وَقَعا
ومعناه واضح . أُنظر الكامل للمبرّد : ج 3 ص 1400 ، وديوان أوس : ص 53 .
( 2 ) وهو قول الفراء في معاني القرآن : ج 2 ص 326 .
( 3 ) آل عمران : 177 .
( 4 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 10 ص 202 .
( 5 ) وبالفتح قرأه ابن كثير وأبو عمرو . راجع كتاب العنوان في القراءات لابن خلف : ص 152 .
( 6 ) وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر وعاصم برواية أبي بكر . راجع كتاب
السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 512 .