بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ ( 31 ) وَيَقَوْمِ إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ
التَّنَادِ ( 32 ) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَالَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِم وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ
فَمَا لَهُ مِنْ هَاد ( 33 ) وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي
شَكّ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِ ى حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ ى رَسُولا
كَذَا لِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ ( 34 ) )
( مِنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ ) صِفَةٌ ل ( رَجُل ) أو صِلَةٌ ل ( يَكْتُمُ ) أي : ( يَكْتُمُ إيمَانَهُ )
من آلِ فِرْعَوْنَ ، واسمُهُ حَبيبٌ أو خَرْبيلُ ( 1 ) أو خزبيل ( أَنْ يَقُولَ ) لاَِنْ يقُول ، أي :
أترتكبُونَ قَتْلَ رَجُل بأَن يقُولَ الكلمةَ الصَّادقَةَ التي نَطَقَ بها وهي قَولُهُ : ( رَبِّى
اللهُ ) مع أنَّه أَحْضَرَ لِتَصحيحِ قَولِهِ بيِّنات عدَّة من عنْدَ مَن نَسَبَ إليهِ الرُّبوبيةَ وهو
ربُّكم لا ربُّهُ وحدَهُ ؟ ! استَدْرَجَهُم إلى الاعترافِ بهِ ، ثمَّ احتَجَّ عليهم على طريقةِ
التَقْسيمِ بأَن قَالَ : لا يَخْلُو من أَنْ يَكُونَ صَادِقاً أو كَاذِباً ( فإنْ يَكُ كَذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ )
أي : يَعودُ عليهِ ضَرَرُ كَذِبِهِ ( وَإنْ يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الّذِي يَعِدُكُمْ ) وفي ذلك
البَعضِ هَلاكُكُم . وهذا كلامُ مَن يُنْصِفُ في مَقَالِهِ ليُسْمَعَ منْهُ ، لأنَّه حينَ فَرضَهُ صادقاً
فَقَد أَثْبتَ أنَّه صادِقٌ في جميعِ ما يَعِدُ ، ولكنَّه أَردَفَهُ ( يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ )
لِيُهضِمَهُ بعضَ حقِّهِ في الظَّاهِرِ ، وَلِيُرِيَهُم أنَّه ليس بَكلامِ مَن يَتَعَصَّبُ لَهُ .
( ظَهِرِيْنَ فِي الأْرْضِ ) أي : عالِينَ في أَرضِ مِصْرَ على بني إسرائيلَ ( قَالَ
فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيْكُمْ إلاَّ مَآ أَرَى ) أي : ما أُشيرُ عليكُم بِرَأْي إلاَّ بمَا أَرى من قَتْلِهِ ، يعني :
لا أَستَصْوِبُ إلاَّ قَتْلَهُ ، وهذا الذي تقُولُونَهُ غَيرُ صَوَاب ( وَمَآ أَهْدِيكُمْ ) بهذا الرأْيِ
( إِلاَّ سَبِيلَ الْرَّشادِ ) والصَّوابِ ( 2 ) عنْدِي .
( مِثْلَ يَوْمِ الاْحْزَابِ ) أي : مِثْل أيَّامِهِم ، لأنَّه لمَّا أضَافَهُ إلى الأحزابِ وفَسَّرَ
هامش
( 1 ) ليس في نسخة : " خربيل " .
( 2 ) في نسخة : " والثواب " .