الأَحزابَ بقومِ نُوح وعَاد وثَمودَ ولَمْ يَلتَبِسْ أنَّ كلَّ حزب مِنْهم كانَ لَه يَومُ دَمَار ،
اقتَصَرَ على الواحدِ عن الجَمْعِ ؛ لأنَّ المضافَ إليهِ أَغْنى عن ذلكَ ، كقَولِهِ :
كُلُوا في بعضِ بطْنِكُمُ تَعِفُّوا ( 1 ) .
وَدَأبُهُمْ : دؤُوبُهُم في عَمَلِهِم من الكفْرِ والتكْذيبِ والمَعَاصِي ، وكَونُ ذلكَ دائباً
دائماً منْهم لا يفترونَ عَنْه ، ولابدَّ من حَذْفِ مُضَاف أي : " مِثْلَ جَزَاءِ دأْبِهِم " وإنَّما
انتَصَبَ ( مِثْلَ ) الثاني بأنَّه عَطْفُ بيان مثل الأوَّلِ ، لأنَّ آخرَ ما تَنَاولَتْهُ الإِضَافَةُ
" قومُ نُوح " ، ولَو قُلْتَ : " أَهْلَكَ اللهُ الأحزابَ قَوْمَ نُوح وعَاد وثَمودَ " لَمْ يكُنْ إلاَّ
عَطْفُ بيان لإِضافةِ " قَوم " إلى أَعْلام ، فَسُرِّيَ ذلكَ الحُكْمُ إلى أوَّلِ ما تَنَاولَتهُ
الإِضَافَةُ ( وَمَا اللهُ يُريدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ ) فَتَدميرُهُم كانَ عَدْلاً منْهُ إذْ استَوجَبُوهُ
بأَعْمالِهِم .
والتَّنَادي : ما حَكَاهُ اللهُ في سورة الأَعْرافِ من قَولِهِ : ( ونَادَى أصْحَابُ الْجَنَّةِ
أصْحَابَ الْنَّارِ ) ( 2 ) ( ونَادَى أصْحَابُ النَّارِ أصْحَابَ الْجَنَّةِ ) ( 3 ) . وقيلَ : يُنادي
بعضُ الظَّالمينَ بَعضاً بالوَيْل والثبورِ ( 4 ) ، وقيلَ : يُنَادى فيهِ كلُّ أُنَاس بإِمَامِهِم ( 5 ) .
( يَوْمَ تُوَلُّونَ ) أي : يَومَ تُعْرِضُونَ عن النَّارِ ( مُدْبِرِينَ ) فَارِّينَ مقدِّرينَ أنَّ الفِرَارَ
يَنفَعُكُم .
( يُوسُفُ ) هو يُوسُفُ بنُ يَعقُوبَ ، قيلَ : إنَّ فِرعَوْنَ موسى هو فِرْعَوْنُ يُوسُفَ ،
هامش
( 1 ) وعجزه : فإنَّ زَمانَكم زمنٌ خميصُ . لم يُعلم قائله ، يقول : اقتصروا على بعض ما يشبعكم ،
ولا تملئوا بطونكم من الطعام فينفد طعامكم ، فإذا نفد احتجتم إلى أن تسألوا الناس أن
يُطعموكم شيئاً ، لأنّ زمانكم زمن القحط والجوع . انظر خزانة الأدب للبغدادي : ج 7 ص 559
وما بعده .
( 2 و 3 ) الأعراف : 44 و 50 .
( 4 ) قاله ابن جريج . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 154 .
( 5 ) حكاه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 9 ص 75 .