عُمِّرَ إلى زَمنه ( 1 ) ، وقيلَ : هو فِرْعَونُ آخر ( 2 ) ( كذلِكَ ) أي : مِثْلُ ذلكَ الضَّلاَلِ
( يُضِلُّ اللهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ ) على نَفْسِهِ كَافِرٌ ( مُرْتَابٌ ) شَاكٌّ في التَوحيدِ ونُبوَّةِ
الأَنبياء .
( الَّذِينَ يُجَدِلُونَ فِي ءَايَتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَن أَتَلهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ
اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّر جَبَّار ( 35 )
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَهَمَنُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّى أَبْلُغُ الاْسْبَبَ ( 36 ) أَسْبَبَ
السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّى لأَظُنُّهُ كَذِبًا وَكَذَا لِكَ زُيِّنَ
لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ ى وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَاب ( 37 )
وَقَالَ الَّذِي ءَامَنَ يَقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ ( 38 ) يَقَوْمِ إِنَّمَا
هَذِهِ ى الْحَيَواةُ الدُّنْيَا مَتَعٌ وَإِنَّ الأْخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ( 39 ) مَنْ عَمِلَ
سَيِّئَةً فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَر أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فَأوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَاب ( 40 ) )
( الَّذِينَ يُجَدِلُونَ ) بَدَلٌ من قولِهِ : ( مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ ) لأنَّه في معنى : كلُّ
مُسْرِف ، وفاعِلُ ( كَبُرَ ) ضَميرُ ( مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ ) علَى اللفظِ ، ويجوزُ أن يكُونَ
( الَّذِينَ يجدلون ) مبتَدأ ويكُونَ قَولُهُ : ( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ ) على حدِّ قولِك : نِعْمَ
رجُلاً زَيدٌ ، والمخصُوصُ بالذمِّ محذُوفٌ وهو جِدالُهُم ، وتكُونُ الجملةُ خَبَرَ المبتَدأ ،
ولا يكُونُ " جدَالُهُم " فَاعِلاً ل ( كَبُرَ ) فَيمتنعُ حَذْفُهُ على ما ذَكَرهُ جارُ الله ( 3 ) ،
وقُرئ : " قلب " بالتَنْوينِ ( 4 ) ، وجَازَ وَصْفُ القلبِ بالتكبُّرِ والتجبُّرِ لأنَّه مَوضِعَهُما
هامش
( 1 و 2 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 166 .
( 3 ) الكشّاف : ج 4 ص 167 .
( 4 ) قرأه أبو عمرو والأخفش والداجوني عن هشام وقتيبة . راجع التبيان : ج 9 ص 74 .