العرشِ عبارةٌ عن مُلْكِهِ ( 1 ) ( يُلْقِى الْرُّوحَ ) الذي هو سَبَبُ الحياةِ للقَلْبِ ( مِنْ
أَمْرِهِ ) يُريدُ الوَحْيَ الذي هو أَمْرٌ بالخيرِ ، وقيلَ : إنَّ الرُّوحَ جبرائيلُ ( 2 ) ( لِيُنْذِرَ )
اللهُ أو المُلْقي عليهِ وهو الرسُولُ أو الرُّوحُ ، وَقُرئ : " لِتُنْذِر " بالتاءِ ( 3 ) لأنَّ الرُّوحَ
مؤَنَّثٌ ، أو : على خِطَابِ النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( يَوْمَ التَّلاقِ ) يومَ القيامةِ لأنَّ الخَلائِقَ
تلتقي فيهِ ، أو : يَلتَقي فيه أهلُ السَّماءِ وأَهلُ الأَرضِ والأَوَّلُونَ والآخَرُونَ .
والمعنى : أَنَّهُم كانُوا يظنُّونَ إذا استَتَروا أنَّ اللهَ لا يَراهُم فَهُم اليومَ صَائِرُونَ من
البروزِ إلى حال لا يتَوهَّمُونَ ذلكَ ( لِمَن الْمُلْكُ الْيَوْمَ للهِِ الْوَحِدِ الْقَهَّارِ ) حِكَايةٌ لِمَا
يُسْأَلُ عنهُ في ذلكَ اليوم وَلِمَا يُجَابُ بِهِ ، أي : ينادي مُنَاد : لِمَن المُلْكُ اليومَ ؟ فيُجيبُهُ
أهلُ الحَشْرِ : للهِِ الواحدِ القَهَّارِ ، أو يكُونُ المنَادي هو المُجيبُ . وَلَمَّا قَرُّوا أَنَّ المُلْكَ للهِِ
وحدَهُ في ذلكَ اليومِ عَدَّدَ نَتَائجَ ذلكَ ، وهي : أنَّ ( كُلّ نَفْس ) تُجْزَى ( بِمَا كَسَبَتْ )
وَأَنْ ( لاَ ظُلْمَ ) من أَحَد على أَحَد ، ولا يُنْقَصُ من ثَوابِ أَحَد ، ولا يُزادُ في عقابِ
أَحَد ، وأنَّ الحِسَابَ لا يُبطئ لأنَّه سبحانَهُ لا يَشْغَلُهُ حِسَابٌ عن حِسَاب .
و ( الآزِفَة ) : الدانيةُ وهي القيامةُ ، لأنَّ كُلَّ ما هو آت قَريبٌ دَان ،
وَ ( كَظِمِينَ ) نَصْبٌ على الحالِ من أصحابِ القُلُوبِ ، لأنَّ المعنى : إذْ قُلُوبُهُم لدى
حَنَاجرِهِمْ كَاظِمينَ عليها ، ويجوزُ أن يكُونَ حالاً من ( القُلُوب ) وأنَّ القُلُوبَ
كَاظِمَةٌ على كَرْب وغَمٍّ فيها مع بُلُوغِها الحَنَاجِر ، وَلَمَّا وَصَفَها بالكَظْمِ الذي هو من
أَوصافِ العُقَلاءِ جَمَعَ " كاظِم " جَمْعَ سَلاَمة ، و ( يُطَاعُ ) مَجَازٌ في الشَّفيعِ ، لأنَّ
الطاعةَ لا تكُونُ إلاَّ لِمَنْ فَوقَكَ .
هامش
( 1 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 156 .
( 2 ) قاله الضحّاك . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 148 .
( 3 ) قرأه رويس . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 651 .