والْخَائِنةُ : مصدَرٌ بمعنَى الخِيَانَةِ ، كالعَافيةُ بمعنَى المُعَافَاةِ ، أو : صِفَةٌ للنَظْرةِ ،
والمُرادُ : استِراقُ النَظَرِ إلى ما لا يَحلُّ ، وقولُهُ : ( يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأعْيُنِ ) خَبَرٌ من
أَخْبارِ ( هُوَ ) في قَولِهِ : ( هُوَ الَّذِي يُريِكُمْ ) مِثْلُ : ( يُلْقِى الْرُّوحَ ) ولكنَّ قَد عَلَّلَ
سبحانَهُ ( يُلْقِى الْرُّوحَ ) بقولِهِ : ( لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ ) ثم استطرَدَ ذِكرَ أَحوالِ يوم
التَّلاقِ إلى قولِهِ : ( وَلاَ شَفِيع يُطَاعُ ) فَبَعُدَ لذلكَ عن أَخَواتِه .
( وَاللهُ يَقْضِى بالْحَقِّ ) لاستِغْنائِهِ عنِ الظُّلْمِ ( وَالَّذِينَ يدْعُون ) قُرئ
بالتاءِ ( 1 ) والياءِ يَعني آلهَتَهُم ( لاَ يَقْضُونَ بِشَىء ) وهذا تَهَكُّمٌ بِهِم ، لأنَّ ما لا يُوصَفُ
بالقُدرةِ لا يُقَالُ فيهِ يَقْضي أو لا يَقضْي .
( أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأْرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَان عَقِبَةُ الَّذِينَ كَانُواْ مِن
قَبْلِهِمْ كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَءَاثَارًا فِي الأْرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ
وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاق ( 21 ) ذَا لِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم
بِالْبَيِّنَتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِىٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 22 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا
مُوسَى بَِايَتِنَا وَسُلْطَن مُّبِين ( 23 ) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَمَنَ وَقَرُونَ فَقَالُواْ
سَحِرٌ كَذَّابٌ ( 24 ) فَلَمَّا جَآءَهُم بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ اقْتُلُواْ أَبْنَآءَ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ مَعَهُ وَاسْتَحْيُواْ نِسَآءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَفِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلَل ( 25 )
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِى أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّى أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ
أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأْرْضِ الْفَسَادَ ( 26 ) وَقَالَ مُوسَى إِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى
وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّر لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ( 27 ) )
( هُمْ ) في ( كَانُواْ هُمْ ) فَصْلٌ ، والفَصْلُ لا يَقَعُ إلاَّ بينَ معرفَتَيْنِ ، فالوَجْهُ هنا أنَّ
( أشدَّ مِنْهُمْ ) ضَارَعَ المعرفةَ في أنَّه لا يَدْخُلُه الأَلفُ واللاَّمُ فأُجْرِيَ مَجْراهُ ،
هامش
( 1 ) قرأه نافع وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 568 .