رَفِيعُ الدَّرَجَتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ ى عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ
عِبَادِهِ ى لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ ( 15 ) يَوْمَ هُم بَرِزُونَ لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ
شَىْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسِ
بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( 17 ) وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ
الاْزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَظِمِينَ مَا لِلظَّلِمِينَ مِنْ حَمِيم وَلاَ
شَفِيع يُطَاعُ ( 18 ) يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأْعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) وَاللَّهُ
يَقْضِى بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ى لاَ يَقْضُونَ بِشَىْء إِنَّ اللَّهَ هُوَ
السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20 ) )
( آياتُهُ ) أي : مصنُوعَاتُهُ الدالَّةُ على كمالِ قُدرتِهِ وتَوحيدِهِ ( وَمَا يَتَذَكَّرُ ) ومَا
يَتَفَكَّرُ في حقيقَتِها ولا يَتَّعِظُ بها ( إلاَّ مَنْ يُنِيبُ ) أي : يرجعُ إلى اللهِ ويُقْبِلُ إلى
طَاعتِهِ ، فإنَّ المُعَانِدَ لا سبيلَ إلى تذكُّرِهِ واتِّعاظِهِ . ثمَّ قَالَ لِمَنْ يُنيبُ : ( فَادْعُواْ اللهَ )
أي : اعبُدُوهُ ( مُخْلِصِينَ لَهُ الْدِّينَ ) من الشِرْكِ ( وَلَوْ كَرهَ ) ذلكَ أعداؤُكُم الكُفَّارُ .
( رَفِيعُ الْدَّرَجَتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِى الْرُّوحَ ) ثَلاثةُ أَخْبار لِقَولِه : ( هُوَ ) مترتبةٌ
على قَولِهِ : ( الذِي يُرِيكُمْ ) ، أَو أَخْبارُ مبتدأ محذُوف ، وهي مختلفةٌ تعريفاً
وتنكيراً . و ( رَفِيعُ الْدَّرَجَتِ ) مثْلُ قَولِهِ : ( ذِي الْمَعَارِج ) ( 1 ) وهي مَصَاعِدُ
الملائكةِ إلى أَن تَبلُغَ العرش ، وهي دَليلٌ على عزَّتِهِ وملكُوتِهِ ، وعن سعيدِ بنِ جُبَيْر :
سَماءٌ فَوقَ سَماء والعَرْشُ فَوقَهُنَّ ( 2 ) ، وقيلَ : هي دَرَجَاتُ ثوابِهِ التي يُنْزِلُها أنبياءَهُ
وأولياءَهُ في الجنَّةِ ( 3 ) ، وقيلَ : هو عبارةٌ عن رِفْعةِ شأْنِهِ وعلوِّ سُلطانِهِ ، كَمَا أنَّ ذاتَ
هامش
( 1 ) المعارج : 3 .
( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 156 .
( 3 ) قاله يحيى بن سلاّم . راجع تفسير القرطبي : ج 15 ص 299 .