( إنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ ) يَوم القيامةِ فيقَالُ لَهُم : ( لَمَقْتُ اللهِ أَكْبَرُ مِنْ
مَقْتِكُمْ ) والتَّقديرُ : لَمَقْتُ اللهِ أنْفُسَكُمْ أكبرُ من مَقْتِكُم أَنفسَكُم اليوم ، فاستغنى بذِكْرِها
مرَّةً ، و ( إِذْ تُدْعَوْنَ ) منصوبٌ بالمَقتِ الأوَّلِ ، والمعنى : أنَّهُ يُقَالُ لهم يوم القيامةِ :
كانَ اللهُ يمقتُ أَنفسَكُم الأمَّارةَ بالسُّوءِ والكُفرَ حينَ كانَ الأنبياءُ يَدعُونَكُم إلى
الإِيمانِ فَتَأْبونَ وتَختَارونَ عليه الكُفْرَ ، أشدَّ ممَّا تَمقتُونَهُنَّ اليومَ وأنتُم في النَّارِ ، إذا
أَوقَعتُكُم فيها باتِّباعِكُم هَواهُنَّ ، وقيلَ : معنَاهُ : لَمَقْتُ اللهِ إيَّاكُم الآن أكبرُ من مَقْتِ
بعضِكُم لبعض ، و ( إِذْ تُدْعَوْنَ ) تَعليلٌ ( 1 ) ، والمَقْتُ أَشَدُّ البُغْض ، فَوضِعَ في مَوضِع
أَشَدِّ الإِنْكار .
( اثنَتَيْنِ ) أي : إِماتَتَيْنِ وإحياءتين ، أو : مَوتَيْنِ وَحَياتَيْنِ أرادَ بالإِماتَتَيْنِ :
خَلْقَهُم أَمواتاً أوَّلاً وإماتَتَهُم عِنْدَ انقضاءِ آجَالِهِم ، وبالإِحياءَتَيْنِ : الإِحيَاءَةُ الأُولى
وإحيَاءةُ البَعْثِ ، وقيلَ : الإِماتَتَانِ هُمَا : الَّتي في الدُّنيا بعد الحياةِ والَّتي في القَبرِ قَبل
البَعْثِ ، والإِحياءَتَانِ هُمَا : الَّتي في القَبْرِ للمُسَاءَلَةِ والتي في البَعْثِ ( 2 ) ( فَاعْتَرَفْنَا
بذُنُوبِنَا ) الَّتي اقتَرفْنَاهَا في الدُّنيا ( فَهَلْ إلَى خُرُوج ) أي : إلى نوع من الخروج
( مِنْ سَبِيل ) قطُّ ، أو : اليأسُ حَاصِلٌ دونَ ذلكَ فَلاَ خُرُوجٌ ولا سَبيلٌ إليهِ . ( ذلِكُمْ )
أي : ذلكم الَّذي أنتُم فيهِ وأَن لا سبيلَ لَكُم إلى الخُروجِ بوَجْه من الُوجُوهِ بِسَبَبِ
أَنَّكُم كَفَرْتُم بالتَّوحيدِ وآمنَتْم بالإِشْراكِ ( فَالْحُكْمُ للهِِ ) حَيثُ حَكَمَ عَلَيكُم
بِعَذَابِ الأبَد .
( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ ءَايَتِهِ ى وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَآءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ
إِلاَّ مَن يُنِيبُ ( 13 ) فَادْعُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَفِرُونَ ( 14 )
هامش
( 1 ) حكاه ابن عيسى كما في تفسير الماوردي : ج 5 ص 145 .
( 2 ) قاله السدي . راجع تفسير الطبري : ج 11 ص 45 .