و ( مَا يُجَادِلُ ) أي : ما يُخَاصِمُ في دَفْعِ حُججِ الله إلاَّ الكفَّارُ ( فَلاَ يَغْرُرْكَ
تَقَلُّبُهُمْ ) بالتِّجاراتِ والمَكَاسِبِ ( فِي الْبِلاَدِ ) فإنَّ مَصيرَ ذلكَ إلى الزَّوالِ والنَّفَادِ ،
فلا يفوتُونَ الله على حال .
ثمَّ ضَرَبَ سبحانَهُ لتكذيبِهِم بالرُّسُلِ وَجِدالِهِم بالباطلِ مثلاً ما كانَ من نَحْوِ
ذلكَ من الأُممِ الماضيةِ فَقَالَ : ( كَذَّبَتْ قَبلَهُمْ قَوْمُ نُوح ) رسُولَهُم ( وَالأحْزَابُ )
الذين تحزّبوا على أنبيائهم وناصبوهم وهم عادٌ وثمود وفرعون وغيرهم ( وَهَمَّتْ
كُلُّ أُمَّةِ ) من هذه الأُمَم ( بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ) ليتَمَكَّنُوا من قَتْلِهِ وإهْلاكِهِ أَو
تَعْذيبِهِ ، ويُقَالُ للأَسير : أَخِيذٌ ( فَأَخَذْتُهُمْ ) أي : قَصَدُوا أَخْذَهُ فَجَعَلْتُ جَزَاءَهُم على
إرادةِ أَخْذِهِ أَن أَخَذْتُهُم ( فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ) هذا تَقريرٌ فيه معنَى التَّعَجُّب .
( وَكَذَا لِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ
النَّارِ ( 6 ) الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ى وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْء رَّحْمَةً
وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ( 7 ) رَبَّنَا
وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّتِ عَدْن الَّتِي وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآبِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ
وَذُرِيَّتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 8 ) وَقِهِمُ السَّيَِّاتِ وَمَن تَقِ
السَّيَِّاتِ يَوْمَئِذ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَا لِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ
يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَنِ
فَتَكْفُرُونَ ( 10 ) قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا
فَهَلْ إِلَى خُرُوج مِّن سَبِيل ( 11 ) ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ
يُشْرَكْ بِهِ ى تُؤْمِنُواْ فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِىِّ الْكَبِيرِ ( 12 ) )
( أنَّهُمْ أَصْحَبُ النَّارِ ) في مَحَلِّ الرَّفْعِ بَدَلٌ من ( كَلِمَتُ رَبِّكَ ) ، أي : ومثْلُ
تفسير جوامع الجامع — صفحة 235
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٣٥