سِخْرِيّاً ) على الخَبرِ أو على الاستِفْهامِ ، كَمَا يقولُ : إنَّها الإِبِلُ أَم شَاةٌ ، و : أَزَيْدٌ عندكَ
أم عندك عَمْروٌ . ويَجوزُ أيضاً أن تُقَدَّرَ همزةُ الاستفهامِ محذوفةً فِيمَنْ قَرأَ بِغَيْرِ
الهمزةِ ؛ لأنَّ " أم " تدُلُّ عليها ، فلا تَفْتَرقُ القِراءَتانِ في المعنى . ( إِنَّ ذلِكَ ) الذي
حَكَيْنا عنهم ( لَحَقٌّ ) لابدَّ أَن يتكلَّمُوا بِهِ ، ثمَّ بيَّنَ بقولِهِ : ( تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّار ) شَبَّهَ
ما يَجْري بينهُم من التَّقاوِلِ بما يَجْري بين المتَخَاصمينَ فَسَمَّاهُ تَخَاصُماً .
( قُلْ هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ ( 67 ) أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ( 68 ) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْم
بِالْمَلاَِ الاَْعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 ) إِنْ يُوحَى إِلَىَّ إِلاَّ أَنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ
مُّبِينٌ ( 70 ) إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلئِكَةِ إِنِّى خَلِقٌ بَشَرًا مِّن طِين ( 71 ) فَإِذَا
سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَجِدِينَ ( 72 ) فَسَجَدَ الْمَلَئِكَةُ
كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَفِرِينَ ( 74 ) قَالَ
يَإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ استَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ
العَالِينَ ( 75 ) قَالَ أنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّار وَخَلَقْتَهُ مِن طِين ( 76 ) قَالَ
فاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) قَالَ
رَبِّ فَأَنْظِرنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 79 ) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنَظَرِينَ ( 80 ) إِلَى
يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 81 ) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلاَّ عِبَادَكَ
مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) لأَملأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ
وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 ) قُلْ مَآ أَسَْلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر وَمَآ أَنَاْ مِنَ
الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَلَمِينَ ( 87 ) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِين ( 88 ) )
أي : هذا الّذي أَنْبَأتُكُم بهِ من كَوْني رَسُولاً وأنَّ اللهَ واحِدٌ وأَمْرُ القيامةِ نَبأٌ عَظيمٌ
لا يُعْرِضُ عن مِثْلِهِ إلاَّ غَافِلٌ شَديدُ الغَفْلَةِ ، وقيلَ : النَّبأُ العظيمُ هو القُرآن ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد والسدي . راجع التبيان : ج 8 ص 579 .