الخلْقَةِ التي افْتَخَرْتَ بها فاسْوَدَّ وأَظْلَمَ بَعْدَ أن كانَ أَبيضَ نُورانيّاً ( 1 ) .
وقُرئ : ( فَالْحَقُّ ) بالرَّفْعِ والنَّصْبِ ( 2 ) ، فَالرَّفعُ على أن يكونَ خَبَرَ مبتدأ
محذُوف أي : فَأَنا الحَقُّ ، أو مبتَدَأً محذُوفَ الخَبَرِ أي : فَالحَقُّ قَسَمِي ، والنَّصْبُ على
أنَّهُ مُقْسمٌ بِهِ والتقديرُ : الحَقَّ لأَمْلأَنَّ ، نَحْوُ : الله لأَفَعَلَنَّ ( الحَقَّ أَقُولُ ) اعتِرَاضٌ بين
المُقْسمِ بِهِ والمُقْسمِ عليهِ ، والمُرادُ بالحَقِّ : إمَّا اسمُهُ جلَّ وعزَّ الَّذي في قَولِهِ : ( أنَّ
اللهَ هوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) ( 3 ) أو : الحَقُّ الَّذي هو نَقيضُ الباطِلِ عَظَّمَهُ اللهُ سبحانَهُ
بإقْسَامِهِ بِهِ . ( مِنْكَ ) أي : من جنْسِكَ وهم الشَّياطينَ ( وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ ) من
ذُرِّيَةِ آدَمَ ، والمعنى : ( لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ) من المتبوعينَ والتَّابعينَ ( أَجْمَعِينَ ) .
( مَآ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ ) أي : عَلَى القُرآنِ ( مِنْ أَجْر ) تُعطُونيه ( وَمَآ أَنَا مِنَ
الْمُتَكَلِّفِينَ ) مِنَ الَّذي يتَصَنَّعُونَ ويَتَحلَّوْنَ بما لَيسُوا من أَهْلِه .
وعن النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " للمُتَكَلِّفِ ثَلاثُ عَلامَات : يُنازِعُ مَنْ فَوقَهُ ، ويَتَعاطى مَا لاَ
يُنالُ ، ويقُولُ مَا لاَ يَعْلَمُ " ( 4 ) .
وَمَا ( هُوَ ) يعني القُرآنَ ( إِلاَّ ذِكْرٌ ) للخَلْقِ أَجمَعِينَ . ( وَلَتَعْلَمُنَّ ) خَبَرَ صِدْقِهِ
وحقيقةَ حَقِّهِ ، ( بَعْدَ ) الموتِ ، أو بَعْدَ ظُهُورِ أَمْرِ الدينِ وفُشُوِّ الإِسلام .
* * *
هامش
( 1 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 4 ص 107 .
( 2 ) وبالنصب قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي . راجع كتاب السبعة في
القراءات : ص 557 .
( 3 ) النور : 25 .
( 4 ) أخرجه البيهقي في شعب الايمان : ج 4 ص 157 ح 4647 ، والصدوق في الخصال :
ص 121 عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .