الأَنبياءِ ( 1 ) . ( جَنَّتِ عَدْن ) مَعْرِفَةٌ كقولِهِ : ( جَنَّتِ عَدْن الَّتِي وَعَدَ الْرَّحْمنُ
عِبَادَهُ ) ( 2 ) ، وهي عَطْفُ بيان ل ( حُسْنَ مَآب ) ، و ( مُفَتَّحَةً ) حَالٌ ، والعاملُ فيها ما
في ( لِلْمُتَّقِينَ ) من معنَى الفعْلِ ، وفي ( مُفَتَّحَةً ) ضَميرُ " الجنَّات " ، و ( الأَبْوَابُ )
بَدَلٌ من الضَّميرِ تقديرُهُ : مفَتَّحَةٌ هي الأَبوابُ كقَولِهِم : ضَرَبَ زيدٌ اليَدَ والرِّجْلَ ،
وهو من بَدَلِ الاشتِمَال .
( أَتْرَابٌ ) جَمْعُ تِرْب ، كأنَّهنَّ سُمِّين أتْراباً لأنَّ التُّرابَ مسَّهُنَّ في وقت واحد ،
وإنَّما جُعِلْنَ على سنٍّ واحدة لأنَّ التَحَابَّ بين الأَقْرانِ أَثْبَتُ ، وقيلَ : هُنّ أَتْرابٌ
لأزْواجِهِنَّ أَسنَانُهُنَّ كأَسنانِهِم ( 3 ) .
وقرئ : ( تُوعَدُونَ ) بالتَّاء والياء ( 4 ) ( لِيَوْمِ الْحِسَابِ ) لأَجلِ يومِ الحسَابِ ،
كَمَا يقالُ : هذا ما تدَّخِرونَهُ ليومِ الحِسَابِ ، أي : ليوم تُجزى كُلُّ نَفْس بما كَسَبَتْ ( إنَّ
هذَا ) الذي ذَكَرْنَا ( لَرِزْقُنَا ) أي : عَطَاؤُنا الجاري المتصِلُ ( مَا لَهُ مِنْ نَفَاد ) أي :
فَنَاء وانْقِطَاع .
( هَذَا وَإِنَّ لِلطَّغِينَ لَشَرَّ مََاب ( 55 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ
الْمِهَادُ ( 56 ) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ( 57 ) وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ ى
أَزْوَاجٌ ( 58 ) هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لاَ مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُواْ النَّارِ ( 59 )
قَالُواْ بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ ( 60 ) قَالُواْ رَبَّنَا
مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ ( 61 ) وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نَرَى
رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأَشْرَارِ ( 62 ) أَتَّخَذْنَهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ
هامش
( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف المتقدّم .
( 2 ) مريم : 61 .
( 3 ) قاله ابن عيسى . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 106 .
( 4 ) وبالياء قرأه ابن كثير وأبو عمرو . راجع التذكرة في القراءات : ج 2 ص 644 .