ا لاَْبْصَرُ ( 63 ) إِنَّ ذَا لِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 ) قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مُنذِرٌ وَمَا
مِنْ إِلَه إِلاَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 ) رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا
الْعَزِيزُ الْغَفَّرُ ( 66 ) )
أي : الأَمرُ هذا ، أو : هَذَا كَمَا ذُكِر إنَّ للَّذين طَغَوا علَى اللهِ ( لَشرَّ مَآب ) ،
( جَهَنَّمَ ) عَطْفُ بيان لَهُ ( فَبِئْسَ الْمِهَادُ ) شَبَّهَ ما تَحْتَهُم من النَّارِ بالمِهَادِ الذي
يَفْتَرشُهُ النَّائمُ . أي : ( هذَا ) حَميمٌ فَلْيذُوقُوهُ ، أو : العَذَابُ هذا فَلْيذُوقُوهُ ثمَّ ابتَدَأَ
فقالَ : هو ( حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ) ، أو : لِيَذُوقُوا هذا ( فَلْيَذُوقُوهُ ) مِثْلُ قولِهِ : ( فَإيَّاىَ
فَارْهَبُونِ ) ( 1 ) ، وَقُرئ : ( وَغَسَّاقٌ ) بالتَّشديدِ والتَخفيفِ ( 2 ) حيثُ كانَ ، وهو ما
يَغْسِقُ من صَديدِ أهلِ النارِ أي : يَسيلُ ، يُقالُ : غَسَقَتِ العينُ إذا سَالَتْ دمُوعُها ،
ويقالُ : الحَميمُ يَحرقُ بِحَرِّهِ والغَسَّاقُ يَحْرِقُ بِبَرْدِه . " وَأُخَرُ " ( 3 ) أي : ومَذُوقَاتٌ أُخَرُ
من شِكل هذا المَذُوقِ ، أي : مثْلُهُ في الفَظَاعةِ والشدَّةِ ، ( أَزْوَجٌ ) أي : أَجناسٌ ،
وقُرئ : ( وآخَرُ ) أي : وعَذَابٌ آخَرُ أو مَذُوقٌ آخَرُ ، و ( أَزوَجٌ ) صفةٌ ل ( ءَاخَر )
لأنَّه يجوزُ أن يكُونَ ضُرُوباً أو صفةٌ للثلاثةِ وهي : ( حَمِيمٌ ) و ( غَسَّاقٌ ) و ( آخَرُ
مِن شَكْلِهِ ) .
( هذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ) هذا جَمْعٌ كثيفٌ قد اقتَحَمَ مَعكُم النَّار ، أي : دَخَلَ
النَّارَ في صُحْبَتِكُم ، وهو حكايةُ كلامِ الطّاغينَ بعضِهِمْ لبعض أي : يقُولُونَ هذا ،
هامش
( 1 ) النحل : 51 .
( 2 ) وبالتخفيف قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم برواية أبي بكر . راجع كتاب
السبعة في القراءات : ص 555 .
( 3 ) الظاهر أنّ المصنّف هنا اعتمد على قراءات ضم الهمزة من غير مدٍّ تبعاً للزمخشري في
الكشاف ، وهي قراءة أبي عمرو وحده وفي رواية عن ابن كثير . راجع كتاب السبعة في
القراءات : ص 555 .