والمُرادُ بالفَوْجِ : أَتباعُهُم الَّذين اقْتَحَمُوا معهم الضَّلالةَ ، فَيقْتَحمُونَ مَعَهُم النَّارَ
( لا مَرْحَباً بِهِم ) دُعَاءٌ منهم على أتْباعِهِم ، أي : لا نالُوا رَحْباً وَسَعةً ( إِنَّهُمْ ) لاَزمُوا
( النَّارِ ) فيقُولُ الأتباعُ : ( بَلْ أَنْتُمْ ) لا اتَّسَعَتْ لكم أماكِنُكُم ، أَنتُم حَمَلْتُمونا على
ما أَوجَبَ لنا النَّارَ ، والضَّميرُ في ( قَدَّمْتُمُوهُ ) للعذابِ ، تقولُ لِمَنْ تَدُعو له : مَرْحَباً ،
أي : أَتَيْتَ رَحْباً من البلادِ لا ضَيِّقاً ، أو : رَحَبَتْ بلادُكَ رَحْبَاً ، ثم تدخل عليه " لا " في
دُعاءِ السُّوءِ ، و ( بِهِم ) بيانٌ للمَدْعُوِّ عليهم .
قَالَ الأتْباعُ أيضاً : ( رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً ) أي : مُضَاعَفَاً ،
ومعناهُ : ذَا ضِعف ، وهو أن يزيدَ على عَذَابِهِ ضِعْفَهُ أي : مِثْلَهُ فَيصِير ضِعْفَيْنِ كقَولِهِ :
( رَبَّنَا ءَاتِهِمْ ضِعْفَين مِنَ الْعَذَابِ ) ( 1 ) .
( لاَ نَرَى رِجَالاً ) يعنُونَ فُقَراءَ المؤمنينَ الَّذين لا يُؤْبَهُ بِهِم ( مِنَ الأَشْرَارِ )
الَّذين لا خَيْرَ فيهم ، ولأنَّهُمْ كانُوا على خِلافِ دينِهِم فَعَدُّوهُم أَشْراراً .
وعن الباقرِ ( عليه السلام ) : " يعنُونَكُم ، لا يَرَونَ والله واحِدَاً منكم في النَّار " .
( أتّخَذْنَهُمْ سِخْرِيّاً ) قُرئ بلفظِ الإِخْبارِ ( 2 ) على أنَّهُ صِفَةٌ ل ( رِجَالاً ) ،
وبهمزةِ الاستفهامِ على أَنَّه إنْكارٌ على أنفسِهِم وَتأْنيبٌ لَهَا في الاستِسخَارِ منهم ،
وقَولُهُ : ( أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصَرُ ) فيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُما : أَن يتَّصلَ بقولِهِ : ( مَا لَنا )
أي : ما لَنا لا نَراهُم في النَّارِ كأنَّهُم لَيسُوا فيها ، بل أَزَاغَتْ عنهم أَبصَارُنَا فلا نَراهم
وهُمْ فيها ، والثَّاني : أَن يتَّصلَ ب ( أتَّخَذْنَهُمْ سِخْرِيّاً ) ويكُونُ ( أَمْ ) متَّصلةً بمعنى :
أيِّ الفِعْلَيْنِ فَعَلْنا بهِم : الاستِسْخَارَ منهم أَم تَحْقيرَهُم وازدِرَاءَهُم ، وأنَّ أَبْصَارَنا كانَتْ
تَحتَقِرُهم على معنى : إنْكارُ الأمرَيْنِ على أنفسِهِم ، أو منقطعةً بعد مضيّ ( أتَّخَذْنَهُمْ
هامش
( 1 ) الأحزاب : 68 .
( 2 ) قرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 556 .