( يَدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الأْرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ
لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ الْحِسَابِ ( 26 ) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ
وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ
النَّارِ ( 27 ) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي
الأْرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( 28 ) كِتَبٌ أَنزَلْنَهُ إِلَيْكَ مُبَرَكٌ
لِّيَدَّبَّرُواْ ءَايَتِهِ ى وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ الاَلْبَبِ ( 29 ) )
أي : ( جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً ) ممَّنْ كانَ قَبلكَ من الأنبياءِ ، أَو : استَخْلَفْنَاكَ عَلَى المُلْكِ
في الأرضِ ( بِمَا نَسُواْ ) أي : بنسْيَانِهِم ( يَوْمَ الْحِسَابِ ) ، أو : لَهُم عَذَابُ يَوم
القيامةِ بسببِ نسْيانِهِم ، وهو ضَلالُهُم عن سَبيلِ اللهِ .
( بَطِلاً ) أي : خَلْقاً باطِلاً لا لِغَرض صحيح وحِكْمة بالغة ، أو : مبطِلينَ عَابثينَ
ذَوي بَاطل ، أو وضَعَ ( بَطِلاً ) موضِعَ " عبثاً " ، كما وَضَعَ " هَنيئاً " موضِعَ المصدر
وهو صفةٌ ، أي : وما خَلَقْنَاهُما وما بينهما للعَبَثِ ولكن للحقِّ المبينِ ، وهو أنَّا خَلَقْنَا
نفُوساً أَودَعْنَاهَا العَقْلَ والتَّمييزَ ، وعرَّضْنَا للمنَافعِ العظيمةِ ، بالتَّكْليفِ ، وأَعْدَدْنَا لَها
الجزاءَ على حَسبِ أَعمالها ( ذلِكَ ) إشارةٌ إلى خَلْقِها باطلاً ، والظَّنُّ بمعنَى
المظْنُونِ ، أي : خَلَقَها للعبثِ لا للحِكْمةِ ، والغَرضُ الصَّحيحُ مظْنُونُ ( الَّذِينَ كَفَرُواْ ) ،
ولمَّا كانَ إنْكارُهُم للبَعْثِ مؤدِّياً إلى أنَّ خَلْقَها عَبَثٌ جُعِلُوا كأنَّهم يظنُّونَ ذلك ، لأنَّ
الجَزاءَ هو الذي ساقَ إليه الحكمةَ في خَلْقِ العالَمِ ، فَمَنْ أَنْكَرهُ فَقَد أَنْكَرَ الحكمةَ ،
ومَنْ أَنْكَرَ الحكمةَ في خَلْقِ العالَمِ فَقَد أَظْهَرَ أنَّهُ لا يُقَدّرُهُ حقَّ قَدْرِهِ .
( أمْ ) منقطعةٌ ، ومعنَى الاستفهامِ فيها الإِنْكَارُ ، والمعنى : أنَّه لو بَطُلَ الجَزاءُ
تفسير جوامع الجامع — صفحة 193
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٩٣