والجَمْعِ كالضَّيفِ ؛ لأنَّهُ مصدرٌ في الأَصْلِ ، أي : فَريقانِ خَصيمَانِ ، ومثلُهُ قَولُهُ :
( هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ ) ( 1 ) ، وانتَصَبَ ( إذْ ) بمَحْذُوف تَقديرُهُ : وَهَلْ آتاكَ نَبَأُ
تَحَاكُمِ الخَصْمِ حينَ ( تَسَوَّرُواْ الْمِحْرَابَ ) أي : تَصَعَّدُوا سُورَهُ ونَزَلُوا إليهِ ، والسُّورُ :
الحائِطُ المُرتَفَعُ ، ونَظيرُهُ : " تسنَّمَهُ " إذَا عَلاَ سنَامَهُ ، و " تَفَزَّعُهُ " إذَا فَزَعَهُ .
( إذْ دَخَلُواْ ) بَدَلٌ من ( إذْ ) الأُولى ، ( خَصْمَانِ ) خَبَرُ مبتدأ محذوف أي : نَحْنُ
خَصْمَانِ ( وَلا تُشْطِطْ ) أي : ولا تَجُرْ ، قَالَ :
أَلاَ يا لَقَوْمي قَدْ أَشَطَّتْ عَواذلي ( 2 )
( أخي ) بَدَلٌ من ( هَذَآ ) أو خبر ل ( إنَّ ) ، والمُرادُ أُخوَّةُ الدِّينِ أو أُخوَّةُ
الصَّداقَةِ والألُفةِ والخلْطَةِ ( أَكْفِلْنِيهَا ) وملّكْنيِهَا ، وحقيقتُهُ : اجْعَلْني أَكْفِلُهَا كَمَا أَكْفِلُ
ما تَحتَ يدي ( وعَزَّنِي ) أي : غَلَبَني في مُخَاطبةِ الحِجَاجِ والجِدَالِ ، أو أَرادَ :
خَطَبْتُ المرأةَ وخَطَبَهَا هُوَ ، فَخَاطَبَني خطَابَاً أي : غَالَبَنِي في الخُطْبَةِ فَغَلَبَني حيثُ
زَوَّجَهَا دوني ، وعلى هذا فيكونُ " النَّعْجَةُ " مستَعَارةً من المرأة ، كما استُعِيرَ لَهَا
" الشَّاة " في نَحْوِ قولِهِ :
يا شاةُ مَا قَنَص لِمَنْ حَلَّتْ لَهُ * حَرُمَتْ عَلَيَّ وَلَيْتَهَا لَمْ تَحْرُمِ ( 3 )
( لَقَد ظَلَمَكَ ) جَوابُ قَسَم محذُوف ، و " سُؤَالُ " مَصدرٌ مضَافٌ إلَى المفعولِ ،
كقَولِهِ : مِنْ دُعاءِ الخَيْر ، وقد ضمِّن معنَى الإِضَافةِ فعُدِّي تَعدِيَتُهَا ، كأنَّهُ قَال : " بإضَافَةِ
نَعْجَتِكَ إلى نِعَاجِهِ " على وَجْهِ السُّؤالِ والطَّلَبِ . وَمَا في قَولِهِ : ( وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ )
الإِبْهامُ ، وفيهِ تَعَجُّبٌ من قِلَّتِهِم ( وَظَنَّ دَاوودُ ) لمَّا كانَ غَلَبَةُ الظَّنِّ كالعِلْمِ استُعيرَتْ
هامش
( 1 ) الحجّ : 19 .
( 2 ) وعجزه : ويَزعُمْنَ أَنْ أَوْدى بحقِّي باطِلي . والبيت منسوب للأحوص . انظر الكامل للمبرّد :
ج 1 ص 109 .
( 3 ) البيت لعنترة بن شدّاد من معلّقته المشهورة أُنظر ديوان عنترة : ص 17 .