لاستَوَتْ عند اللهِ حالُ الصَّالِحِ والطَّالِحِ ، والمُحْسنِ والمُسيء ، ومَنْ سوَّى بينَهُم
لَمْ يكُنْ حكيماً .
وقُرئ : " لِتَدبَّرُوا " ( 1 ) على الخِطَابِ ، وتَدبُّرُ الآياتِ : التَفَكُّرُ فيها والاتّعاظِ
بِمَواعِظِها ، والمُبَارَكُ : الكثيرُ النّفْعِ والخَيْرِ .
( وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَنَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 30 ) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ
بِالْعَشِيِّ الصَّفِنَتُ الْجِيَادُ ( 31 ) فَقَالَ إِنِّى أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ
رَبِّى حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ( 32 ) رُدُّوهَا عَلَىَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ
وَالأْعْنَاقِ ( 33 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِى جَسَدًا ثُمَّ
أَنَابَ ( 34 ) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَّ يَنبَغِى لأِحَد مِّن بَعْدِي إِنَّكَ
أَنتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِ ى رُخَآءً حَيْثُ
أَصَابَ ( 36 ) وَالشَّيَطِينَ كُلَّ بَنَّآء وَغَوَّاص ( 37 ) وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي
الأَصْفَادِ ( 38 ) هَذَا عَطَآؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَاب ( 39 ) وَإِنَّ لَهُ
عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مََاب ( 40 ) )
أي : ( نِعْمَ الْعَبْدُ ) هو المخْصُوصُ بالْمَدْحِ مَحذوفٌ ، وعَلَّلَ كَونَهُ ممدوحاً
بكونهِ أَوَّاباً رجَّاعاً إلَى اللهِ عزَّ اسمُهُ في أُمورِهِ ، أو مُؤَوِّباً مُرَجِّعاً لتَسبيحِهِ وتَقْديسِهِ
لأنَّ كلَّ مُؤَوّب أَوَّابٌ ، و ( الْصَّفِنتُ ) : الخَيلُ القائِمةُ على ثَلاثِ قَوائِمِ ، الواضِعَةُ
طَرَفَ السُّنْبكِ الرَّابعِ علَى الأرضِ ( الْجِيَادُ ) السَّريعةُ المَشْي ، الواسعَةُ الخَطْوِ ، جَمَعَ
سُبحانَهُ بين وَصفَيْها المحمودَيْنِ واقفةً وجاريةً ، وضَمَّنَ ( أَحْبَبْتُ ) معنى فعل مُتعدٍّ
ب " عَنْ " ، فكأنَّهُ قَالَ : أَنَبْتُ حُبَّ الْخَيْر عَنْ ذِكْرِ رَبِّي أَوْ : جَعَلْتُ حُبَّ الخَيْرِ مغْنياً
هامش
( 1 ) وهي قراءة عاصم برواية أبي بكر عنه . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 553 .