كُفْرِكُم ونِسْبَتِكُم رسولَ اللهِ إلَى الشِّعْرِ والجنُونِ ، ( وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ ) بِمَا عَملْتُم
جَزَاءً سيّئاً بِعَمَل سيِّئ ( إِلاَّ عِبَادَ اللهِ ) لكنِ عبادَ اللهِ على الاستثناء المُنْقَطع .
( أوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ ( 41 ) فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ ( 42 ) فِي جَنَّتِ
النَّعِيمِ ( 43 ) عَلَى سُرُر مُّتَقَبِلِينَ ( 44 ) يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْس مِّن مَّعِين ( 45 )
بَيْضَآءَ لَذَّة لِّلشَّرِبِينَ ( 46 ) لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ ( 47 ) وَعِندَهُمْ
قَصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 48 ) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ ( 49 ) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى
بَعْض يَتَسَآءَلُونَ ( 50 ) قَالَ قَآبِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّى كَانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَءِنَّكَ
لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) قَالَ
هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ( 54 ) فَاطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ
كِدتَّ لَتُرْدِينِ ( 56 ) وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّى لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 ) أَفَمَا نَحْنُ
بِمَيِّتِينَ ( 58 ) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأْولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 ) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ
ا لْعَظِيمُ ( 60 ) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَمِلُونَ ( 61 ) )
حَكَمَ لَهُم سبحانَهُ بالرِّزْقِ المعلُومِ المُقَدَّرِ ، ثمَّ فَسَّرَ ذلكَ الرِّزْقَ بالفَواكِهِ ، وهي
كُلُّ ما يَتَلَذَّذُ بِهِ ولا يُتَقَوَّتُ بِهِ لِحِفْظِ الصحَّةِ ، والمعنى : أنَّ رزْقَهُم كُلَّهُ فَواكِهٌ ، لأنَّهم
مستَغْنونَ عن حفظِ الصحَّةِ بالأَقْواتِ ، إذْ أجسَامُهُم مُحْكَمةٌ مخلُوقةٌ للأبدِ ، فَلاَ
يأكلُونَ ما يأكلُونَ إلاَّ للتَلَذُّذِ ، وقيلَ : مَعْلُومُ الوقْتِ ( 1 ) ، كقَولِهِ : ( وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا
بُكْرَةً وَعَشِيًّا ) ( 2 ) ، ( وَهُم مُّكْرَمُونَ ) هو ما قَالَهُ الشُّيوخُ في حدِّ الثَّوابِ أنَّه النَّفْعُ
المستَحقُّ المقَارنُ للتعظيمِ والإِجْلالِ . ( مُتَقَبِلِينَ ) يَستَمتِعُ بعضُهُم بالنَّظَر إلى
وجوهِ بعْض ، وهو أَتَمُّ للأُنْسِ والسُّرورِ . ( بِكَأْس ) هو الإِناءُ بما فيهِ من الشَّرَابِ ،
هامش
( 1 ) حكاه البغوي في تفسيره : ج 4 ص 27 . ( 2 ) مريم : 62 .