تَمَّتْ قِصَّةُ المؤمنِ وقَرينِهِ ( 1 )
( أَذَا لِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) إِنَّا جَعَلْنَهَا فِتْنَةً
لِّلظَّلِمِينَ ( 63 ) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ
رُءُوسُ الشَّيَطِينِ ( 65 ) فَإِنَّهُمْ لأَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالُِونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) ثُمَّ
إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيم ( 67 ) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ ( 68 )
إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ ءَابَآءَهُمْ ضَآلِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلَى ءَاثَرِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 ) وَلَقَدْ
ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأْوَّلِينَ ( 71 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ ( 72 ) فَانظُرْ كَيْفَ
كَانَ عَقِبَةُ الْمُنذَرِينَ ( 73 ) إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 74 ) )
ثمَّ عَادَ سبحانَهُ إلى ذِكْرِ الرزْقِ المعلومِ فَقَالَ : ( أَذلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً ) أي : خَيْرٌ
حَاصِلاً ، وأَصْلُ النُّزُلِ : الفَضْلُ والرَّيْعُ في الطَّعَامِ ، فاستُعيرَ للحاصِلِ من الشيءِ ،
وحَاصِلُ الرزْقِ المعلُومِ : اللَّذةُ والسُرُورُ ، وحَاصِلُ شَجرةِ الزَّقُّومِ : الأَلَمُ والنِّقمُ ( 2 ) .
و ( نُزُلاً ) منصُوبٌ على التمييزِ أو الحالِ ، والنُّزُلُ : ما يُقَامُ للنَّازِلِ بالمكانِ من
الرّزْقِ ، ومعنَى الأولِ : أنَّ للرزْقِ المعلُومِ نُزُلاً ، ولِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ نُزُلاً ، فَأيُّهُما خَيرٌ
نُزُلاً ؟ ومعنَى الثاني : أنَّ الرِّزْقَ المعلُومَ نُزُلُ أهلِ الجنَّةِ ، وشَجَرَةَ الزَّقَّوُمِ نُزُلُ أَهلِ
النَّارِ ، فأيُّهُما خَيْرٌ في كَونِهِ نُزُلاً ؟
( فِتْنَةً لِّلْظَّلِمِينَ ) افتَتَنُوا بها إذْ كَذَّبُوا بكَونِهَا ، وقيلَ : عَذَاباً لَهم ( 3 ) ، من قَولِهِ :
( يَوْمَ هُمْ عَلَى الْنَّارِ يُفْتَنُونَ ) ( 4 ) .
والطَّلْعُ يكونُ للنَخْلَةِ ، فاستُعيرَ لِمَا طَلَعَ من شَجَرَةِ الزَّقُّومِ من حمِلها ، وشُبِّه
هامش
( 1 ) في نسخة زيادة : " ثم رجع إلى ذكْرِ الرزقِ المعلُومِ فقال : " .
( 2 ) في نسخة : " الغمّ " .
( 3 ) وهو قول الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 46 .
( 4 ) الذاريات : 13 .