وقد جَاءَ في الحديثِ : " عَجِبَ رَبّكُم من ألِّكُمْ وقُنُوطِكُم وسُرْعَةِ إجَابَتِهِ
إيَّاكُمْ " ( 1 ) .
وقيلَ : معناهُ : قُلْ يا محمَّد : بَلْ عَجِبْت ( 2 ) . ( وَإذَا ذُكِّرُواْ ) أي : خُوِّفُوا باللهِ
وَوُعِظُوا بالقُرآنِ لا يَتَّعِظُونَ ( وَإذَا رَأَوْا ءَايةً ) من آياتِ اللهِ معجزةً كانشقاقِ القَمَرِ
وغَيرهِ ( يَسْتَسْخِرُونَ ) أي : يُبالِغُونَ في السُّخْريةِ ، أو : يَستَدْعي بعضُهُم بعضَاً
للسُّخريةِ ، أو : يعتَقِدُونَهُ سُخْريةً كَمَا يُقالُ : استَقْبَحَهُ أي : اعتَقَدَهُ قَبيحَاً .
( أوَ ءَابَاؤُنَا ) عَطْفٌ علَى الضَّمير في ( مَبْعُوثُونَ ) ، وجُوِّزَ العَطْفُ عليهِ للفَصْلِ
بهمزةِ الاستفهامِ ، أو عَطْفٌ على موضع " إنَّ " واسمِهِ ، يعنُونَ : أنَّ آباءَهُم أَقْدَمُ فَبَعْثُهُمْ
أَبْعَدُ ، وقُرئ : " أَوْ آبَاؤُنَا " ( 3 ) ومثْلُهُ في سُورةِ الواقعةِ ( 4 ) . ( قُلْ نَعَمْ ) تُبْعَثُونَ ( وَأَنْتُمْ
دَخِرُونَ ) صَاغِرُونَ أَشَدَّ الصَّغَارِ .
وَ ( إنَّمَا ) جَوابُ شَرْط مُقَدَّر . والتقديرُ : إذا كانَ ذلكَ فَمَا هِيَ إلاَّ ( زَجْرَةٌ
وَحِدَةٌ ) أي : صَيْحَةٌ واحِدةٌ من إسرافيلَ وهي نَفْخَةُ البَعْثِ ( فَإذَا هُمْ ) أَحياءٌ بُصَراءٌ
( يَنْظُرُونَ ) وهي ضَميرٌ مبْهَمٌ لا يَرجعُ إلى شيء ويُوضِّحُها خَبَرُهَا ، ويجوزُ أن
يكُونَ : فإنَّما البَعْثَةُ زَجْرةٌ واحِدَةٌ . ( وَقَالُواْ ) أي : ويقولُونَ معْتَرفينَ على نفوسِهِم
بالمعصيةِ ( يَوَيْلَنَا ) من العذَابِ ( هَذَا يَوْمُ ) الحِسَابِ والجَزَاءِ . ( هَذَا يَوْمُ
الْفَصْلِ ) أي : القَضَاءِ بين الخلائقِ وتَميُّزِ الحقِّ من البَاطلِ ( الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ
هامش
( 1 ) رواه أبو عبيد الهروي في غريب الحديث : ج 2 ص 118 ، وابن الأثير في غريب الأثر : ج 1
ص 61 مادة " ألل " وقال : الإلُّ : شدّة القنوط ، ويجوز أن يكون من رفع الصوت بالبكاء ،
والمحدّثون يروونه بكسر الهمزة ، والمحفوظ عند أصل اللغة الفتح وهو أشبه .
( 2 ) وهو قول المبرّد كما حكاه في التبيان : ج 8 ص 487 .
( 3 ) وهي قراءة نافع وابن عامر . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 636 .
( 4 ) الآية : 48 .