وتَتْلُو الذِّكْرَ ، مع ذلكَ لا يَشْغَلُها عنه تلكَ الشَّواغِل ، كما يُحكى عن عليٍّ ( عليه السلام ) ( 1 ) .
( رَبُّ الْسَّموَتِ ) خَبَرُ مبتدأ محذُوف ، أَو خَبَرٌ بعدَ خَبَر ( وَرَبُّ المَشَرِقِ )
مَشَارقُ الشَّمس : مَطَالِعُها ، تَطْلَعُ كلَّ يوم من مشرق وتَغْرُبُ في مغرب ، وخَصَّ
المَشَارق بالذِكْرِ لأنَّ الشُرُوقَ قَبل الغُرُوبِ .
( السَّمَآءَ الْدُّنْيَا ) أي : القُرْبى منكُمْ ( بِزِينة الْكَوَاكِبِ ) الزِّينةُ مَصدرٌ كالنِّسبةِ ،
أو اسمٌ لِمَا يُزَانُ بِهِ الشَيءُ ، كاللِّيقَةِ اسمٌ لِمَا يُلاقُ به الدَّوَاةُ ، فإنْ أَردْتَ المصدرَ فهي
مضَافَةٌ إلَى الفاعلِ ، أي : بأَن زَانَتْهَا الكواكِب ، وأصلُهُ : بزينةِ الكَواكبِ ، أو إلَى
المفعُولِ أي : بأَنْ زَانَ اللهُ الكواكِبَ وحسَّنَها لأنَّها إنَّما زَيَّنَتْ السَّماءَ بِحُسْنِهَا في
ذَواتِهَا ، وأصلُه : بزينَة الكَواكِبَ وهي قِراءَةُ أبي بكر بنِ عيَّاش ( 2 ) . وإنْ أَردْتَ
الاسمَ فللإِضَافةِ وَجْهانِ : أَن يَقَعَ بياناً للزينةِ ؛ لأنَّ الزِّينةَ مبْهَمَةٌ في الكواكبِ وغَيرِها
مِمَّا يُزَانُ بِهِ ، وأَن يُرادَ ما زيَّنت به الكواكب ، وجاء عن ابن عبّاس : بزينة الكواكب :
بضوء الكواكب ( 3 ) . ويجوز أن يُراد أَشكالُها المختلفةُ ، كَشَكْلِ بَنَاتِ نَعْش والثُّريّا
وغير ذلكَ من مسائِرِهَا ومَطَالِعها ، وقُرئ على هذا المعنى ( بِزِينَة الْكَوَاكِبِ )
بتَنْوين " زينة " وجرِّ " الكواكب " علَى الإِبْدالِ ، ويجوزُ في نَصْبِ " الكَواكِب " أَن
يكونَ بَدَلاً من محلِّ " بزينة " .
( وَحِفْظاً ) محمُولٌ علَى المعنى ، لأنَّ معنَاهُ : خَلَقْنَا الكواكِبَ زينةً للسَّماءِ
وحِفْظاً من الشَّياطين ، كَمَا قالَ : ( وَلَقَدْ زَيَّنَّا الْسَّمآءَ الْدُّنْيَا بِمَصَبِيحَ وَجَعَلْنَهَا
رُجُوماً لِلْشَّيَطِينِ ) ( 4 ) . ويجوزُ تَقديرُ فِعْل مُعَلَّل بهِ ، أي : وحِفْظاً من كلِّ شيطان
هامش
( 1 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 34 .
( 2 ) أُنظر التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 635 .
( 3 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 35 .
( 4 ) الملك : 5 .