أَشْركُوا ، لقولِهِ : ( إنَّ الشِّركَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) ( 1 ) ، ( أَهْوآءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم ) أي : جَاهلينَ ،
لأنّ العالِمَ إذا رَكبَ هَواهُ ربَّما رَدَعَهُ عِلْمُه ، والجَاهلُ يَهيمُ على وجهِهِ كالبهيمةِ
لا يَكُفُّهُ شَيءٌ ( فَمَنْ يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ اللهُ ) أي : خَذَلَهُ ولَمْ يَلْطُفْ بهِ لِعلْمِهِ أنَّه ممَّن
لا لُطفَ لَهُ ، أي : فَمَن يَقْدرُ على هدايةِ مثلِهِ ، ويَدُلُّ على أنَّ المُرادَ بالإِضلالِ
الخذلانُ قَولُهُ : ( وَمَا لَهُمْ مِّنْ نَصِرِينَ ) .
( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ
تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَا لِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ( 30 )
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلَواةَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 ) مِنَ
الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً كُلُّ حِزْبِ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 32 ) وَإِذَا
مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ
مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 33 ) لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيْنَهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
( 34 ) أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ ( 35 ) وَإِذَآ
أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُواْ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ
يَقْنَطُونَ ( 36 ) أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي
ذَلِكَ لاَيت لِّقَوْم يُؤْمِنُونَ ( 37 ) )
أي : قوِّمْ وَجْهَكَ للدِّين وعدِّلْهُ غير مُلْتفت عَنْه يَميناً وشمالا ، وهو تَمثيلٌ لثَباتِهِ
على الدِّين واستقامته عليهِ واهتمامه بأسبابِهِ ، فإنَّ من اهتمَّ بشيء قَوَّمَ لَه وجهَهُ ،
وسدَّد إليه نَظَرَهُ ، وأَقْبلَ عليهِ بكلِّهِ ( حَنِيفاً ) حَالٌ من المأمورِ ، أو من " الدِّينِ "
( فِطْرَتَ الله ) أي : الْزمُوا فطرَةَ اللهِ ، أو : عَليكُم فِطْرةَ اللهِ .
وقولُهُ : ( مُنِيبِينَ إلَيْهِ ) حَالٌ من الضَّمير في " الْزمُوا " ، ولذلكَ أُضْمِرَ على
هامش
( 1 ) لقمان : 13 .