قَالُواْ يَوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ
الْمُرْسَلُونَ ( 52 ) إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَا حِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا
مُحْضَرُونَ ( 53 ) فَالْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ
تَعْمَلُونَ ( 54 ) إِنَّ أَصْحَبَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُل فَكِهُونَ ( 55 ) هُمْ
وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَل عَلَى الأَرَآئِكِ مُتَّكُِونَ ( 56 ) لَهُمْ فِيهَا فَكِهَةٌ وَلَهُم
مَّا يَدَّعُونَ ( 57 ) سَلَمٌ قَوْلا مِّن رَّبّ رَّحِيم ( 58 ) وَامْتَزُواْ الْيَوْمَ أَيُّهَا
الْمُجْرِمُونَ ( 59 ) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَبَنِى ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيْطَانَ إِنَّهُ
لَكُم عَدُوٌّ مُّبِينٌ ( 60 ) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ( 61 ) )
( الأَجْدَاث ) القُبورُ ( يَنْسِلُونَ ) يَعْدُونَ ، وهي النَّفخةُ الثَّانيةُ . ( مَنْ بَعَثَنا مِنْ
مِّرْقَدِنَا ) مَنْ حَشَرَنَا من منَامِنَا الّذي كنَّا فيهِ نِيامَاً ؟ لأنَّ إحياءَهُم كالإِنْباهِ من
الرُّقَادِ ، وقيلَ : إنَّهم عَدُّوا أَحْوالَهَم في قُبُورِهِم بالإِضَافةِ إلى أَهْوالِ القيامةِ رُقَادَاً ( 1 ) .
ورُويَ عن عليٍّ ( عليه السلام ) أنَّه قَرأَ : " مِنْ بَعْثِنَا " ( 2 ) على " مِنْ " الجَارِّ ، والمَصْدرُ ( هذَا )
مبتَدأٌ و ( مَا وَعَدَ ) خَبَرُهُ " وَمَا " مَصدريَّةٌ أو مَوصُولةٌ . ويجوزُ أَن يكونَ ( هذَا )
صِفَةً ل ( مَرْقَدِنَا ) و ( مَا وَعَدَ ) خَبَرُ مبتَدأ محذوف أي : هذا وَعْدُ الرَّحمنِ . وعن
قَتَادَةَ : أوَّلُ الآيةِ قولُ الكافرِ ، وآخرُ الآيةِ ( هذَا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ ) قَولُ المُسلمِ ( 3 ) ،
وقيلَ : هو كلامُ الكافرينَ أيضاً يَتَذَكَّرونَ ما سَمِعُوهُ من الرُّسُلِ فَيجيبونَ به أَنفُسَهُم
أو يُجيبُ بعضُهُم بَعضَاً ( 4 ) . وإذَا جُعِلَت " مَا " موصُولةً فَتقديرُهُ : هذا الَّذي وَعَده
الرَّحمنُ والَّذي صَدَقَهُ المُرسَلُونَ ، أي : صَدَقُوا فيهِ ، مِن قَولِهِم : صَدَقُوهُم القِتَالَ ،
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في تفسيره : ج 4 ص 15 ونسبه إلى أهل المعاني .
( 2 ) أُنظر شواذ القرآن لابن خالويه : ص 126 .
( 3 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 10 ص 451 .
( 4 ) قاله ابن زيد . راجع المصدر السابق .