( هُمْ ) يُحتَملُ أن يكونَ مبتَدأً ، وأَن يكُونَ تَأْكيداً للضَّميرِ في ( شُغُل ) وفي
( فَاكِهُونَ ) على أَنَّ ( أَزْوَجهُمْ ) تُشَارِكُهُم في ذلكَ الشُغلِ والتَّفَكُّهِ والاَتِّكاءِ
( عَلَى الأَرَآئِكِ ) تَحتَ الظِلالِ ، وقُرِئ : " في ظُلَلِ " ( 1 ) وهو جَمْعُ ظُلَّة ، والأريكةُ :
السَّريرُ في الحَجلةِ ، وقيلَ : كلُّ ما اتُّكِئَ عليهِ فَهُو أَريكَة ( 2 ) ( وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ )
أي : يَتَمنَّونَ ويَشْتهونَ ، من قَولِهِم : ادَّع عَليَّ ما شئْتَ ، يعني : تمنَّهُ عَليَّ ، وقيلَ : هو
يَفتعلُونَ من الدُّعَاءِ ، أي : يَدَّعُونَ بِهِ لأنفُسِهِم ( 3 ) ، كقَولِهِ : اشْتَوى إذَا شَوَى لنفْسِهِ .
( سَلَمٌ ) بَدَلٌ مِن ( ما يَدَّعُونَ ) كأنَّهُ قَالَ لَهُم : سَلاَمٌ ، يُقَالُ لَهُم ( قَوْلاً ) مِن
جهَةِ ( رَبٍّ رَحِيم ) ، والمعنى : أنَّ اللهَ سبحانَه يُسَلِّمُ عليهِم بواسطةِ المَلَكِ أو بغَيْرِ
واسِطَة مُبَالَغةً في تَعظيمِهِم ، وذلكَ مُتَمَنَّاهُم ، ولَهُمْ ذلكَ مَا يُمْنَعُونَه ، وقيلَ : ( مَا
يدَّعُونَ ) مبتَدأٌ ، وخَبرُهُ ( سَلَمٌ ) بمعنى : ولَهُم ما يدَّعونَ سَلامٌ خَالِصٌ لا شَوْبَ
فيهِ ، ف ( قَوْلاً ) مصْدَرٌ مؤكِّدٌ لقَولِهِ : ( وَلَهُم مَا يدَّعُونَ سَلَمٌ ) ، أي : عِدَةٌ من ربٍّ
رحيم ( 4 ) .
( وَامْتَزُواْ ) أَي : انفَرِدُوا عن المؤمنينَ وكونُوا على حِدَة ، وذلكَ حينَ يُحشَرُ
المؤمنونَ ويُسَارُ بِهِم إلَى الجَنَّةِ ، يُقَالُ : مُزْتُهُ فامتَازَ وانْمَازَ ، وَعَن قتادةَ : اعتَزلُوا
عَن كُلِّ خَير ( 5 ) وعن الضَحَّاكِ : لكلِّ كَافر بيتٌ في النَّارِ يَدخُلُهُ فَيَردِمُ بابَهُ لا يَرى
ولا يُرى ( 6 ) .
هذا إشَارةٌ إلى ما عَهدَ إليهِم فيهِ من مَعْصِيةِ الشَّيطانِ وطاعَةِ الرَّحمنِ
هامش
( 1 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع التذكرة في القراءات : ج 2 ص 631 .
( 2 ) قاله الأزهري في تهذيب اللغة : ج 10 ص 353 .
( 3 ) قاله الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 22 .
( 4 ) قاله الزمخشري أيضاً .
( 5 و 6 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 4 ص 23 .