( هذَا صِرَطٌ مُّسْتَقِيمٌ ) بَليغٌ في استقَامتِهِ ، حَقِيقٌ بأَن يُوصَفَ بالكَمَالِ في بَابِه .
( وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلاّ كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ ( 62 ) هَذِهِ ى جَهَنَّمُ
الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ( 63 ) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ( 64 ) الْيَوْمَ
نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُواْ
يَكْسِبُونَ ( 65 ) وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُواْ الصِّرَاطَ فَأَنَّى
يُبْصِرُونَ ( 66 ) وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَعُواْ مُضِيًّا
وَلاَ يَرْجِعُونَ ( 67 ) وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ ( 68 ) وَمَآ
عَلَّمْنَهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِى لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُّبِينٌ ( 69 ) لِّيُنذِرَ مَن
كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَفِرِينَ ( 70 ) )
( جِبِلاًّ ) قُرئ بضَمَّتَيْنِ ( 1 ) وبضمَّة وسُكُون ( 2 ) وبضَمَّتَيْنِ وتَشديدَة ( 3 )
وبكَسْرتَيْنِ وتَشديدة ، ومعنَاهُنَّ جَميعاً : الخَلْقُ الكثيرُ الذي جُبِلُوا على خَليقَتِهِ
أَضَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بأَن دَعَاهُم إلَى الضَّلاَلِ ( 4 ) وأَغْواهُم .
( اصْلَوْهَا الْيَوْمَ ) أي : الْزَمُوهَا وَصِيرُوا صَلاَها ، أي : وقُودَهَا بسببِ كُفْركُم
وتَكْذيبِكُم الأَنبياء .
( فَاسْتَبَقُواْ الْصِّرَطَ ) أي : إلَى الصَّراطِ ، فَحُذِفَ الجَارُّ وأُوصِلَ الفِعْلُ ، أَو ضُمِّنَ
" استَبَقُوا " معنى : " ابتَدرُوا " ، أو : نُصِبَ ( الصِّرَطَ ) علَى الظَّرْفِ ، والمعنى : ولَوْ نَشَاءُ
لَمَسَخْنَا أَعْيُنَهُمْ ، فَلَو حَاولُوا أَن يستَبقُوا إلَى الطّريقِ الَّذي اعتَادُوا سلُوكَهُ إلى
هامش
( 1 ) قرأه ابن كثير وحمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 542 .
( 2 ) وهي قراءة أبي عمرو وابن عامر . راجع المصدر السابق .
( 3 ) قرأه روح عن يعقوب . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 632 .
( 4 ) في نسخة زيادة : " وحملهم عليه " .