لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 18 ) قَالُواْ طائِرُكُم مَّعَكُمْ
أَبِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ( 19 ) وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ
يَسْعَى قَالَ يَقَوْمِ اتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ ( 20 ) اتَّبِعُواْ مَن لاَّ يَسَْلُكُمْ أَجْرًا وَهُم
مُّهْتَدُونَ ( 21 ) )
أي : ( إنَّمَا ) يَنتفعُ بإنْذارِكَ ( مَنِ اتَّبَعَ ) القُرآنَ ( وَخَشِىَ ) اللهَ متلبِّساً
( بِالْغَيْبِ ) يَعني في حَالِ غَيبتِهِ عَن النَّاسِ ( فَبَشِّرْ ) مَنْ هذهِ صفَتُهُ ( بِمَغْفِرَة ) من
اللهِ لذنوبهِ ( وَأَجْر كَريم ) ثواب عَظيم خَالص من الشَّوْبِ .
( نُحْىِ الْمَوْتَى ) نَبعثُهُم يومَ القيامةِ للجَزَاءِ ، وعن الحَسَنِ : إحْياؤُهُم أن
يُخْرجَهُم من الشِّركِ إلى الإِيمانِ ( 1 ) . ( وَنَكْتُبُ ) ما أَسْلَفُوا من الأعمالِ الصَّالحةِ
وغَيرِها ( وَءاثرَهُمْ ) أي : وأَعمالَهُم الَّتي صَارَتْ سُنَّةً من بَعدِهِم يُقتَدَى فيها بِهِم
حَسَنةً كانَتْ أَم قَبيحةً ، ومِنَ الآثارِ الحَسَنةِ : عِلْمٌ عُلِّمَ أو كتابٌ في الدِّين صُنِّفَ أو
صَدَقةٌ أُجريَتْ أو وَقْفٌ وقفَ أو مَسجِدٌ للهِ بُني . . . ونحوُ ذلكَ ، ومِنَ الآثارِ السَّيئةِ :
وَظِيفةٌ ضَارَّةٌ على المسلمينَ وُظِّفَتْ أو شَيءٌ صَادٌّ عن ذِكْرِ اللهِ من المَلاهي
والألحانِ أُحْدِث . . . ونحوُ ذلكَ ، ومثلُهُ قَولُهُ تَعالى : ( يُنَبَّؤُا الإِنْسَان يَوْمَئِذ بِمَا قَدَّمَ
وَأَخَّرَ ) ( 2 ) أي : قَدَّمَ من أَعْمالِهِ وأَخَّرَ من آثَارِهِ ، وقيلَ : هي آثارُ المشَّائينَ إلى
المَسَاجد ( 3 ) .
وقَالَ ( عليه السلام ) : " إنَّ أَعْظَمَ النَّاس أَجْراً في الصَّلاةِ أبعدُهُم إليها مَمْشَىً فَأَبْعَدُهُم " ( 4 ) .
والإِمَامُ الْمُبينُ : هو اللَّوحُ المحفُوظُ ، وقيلَ : هو صَحَائِفُ الأعمالِ سَمَّاهُ مُبِينَاً
هامش
( 1 ) تفسير الحسن البصري : ج 2 ص 228 .
( 2 ) القيامة : 13 .
( 3 ) قاله مجاهد . راجع التبيان : ج 8 ص 447 .
( 4 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : ج 4 ص 63 وج 10 ص 78 .