الأَرْضُ ) ( 1 ) ، و ( إنْ أَمْسَكَهُمَا ) جَوابُ القَسَمِ سَدَّ مَسَدَّ جَوابِ الشَّرْطِ في ( وَلَئِنْ
زَالَتَا ) ، و ( مِنْ ) الأُولى مَزيدَةٌ والثَّانيةُ للابتداءِ : " من بعد إمساكه " .
أي : أَقْسَمُوا بأَيْمَان غَليظَة ( لَئِنْ جَآءَهُمْ نَذِيرٌ ) من جهةِ اللهِ ( لَيَكُونُنَّ أَهْدَى )
إلى قبُول قَولِهِ ( مِنْ إحْدَى الأْمَمِ ) الماضِيَةِ ، يعنُونَ اليهودَ والنَّصَارى . ( مَا
زَادَهُمْ ) إسنادٌ مَجَازِيٌّ لأنَّهُ هو السَّبَبُ في أنَ زَادُوا أَنْفسَهُم ( نُفُوراً ) من الحَقِّ .
( اسْتِكْبَاراً ) بَدَلٌ مِنْ ( نُفُوراً ) ، أو مَفْعُولٌ لَهُ بمعنى : إلاَّ أَن نَفَرُوا لاستِكْبَارِهِم
ومَكْرِهِمْ ، أَو حَالٌ يَعني : مُستَكْبرينَ ومَاكِرينَ برسولِ الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنينَ .
ويجوزُ أَن يكُونَ ( وَمَكْرَ السَّيّيءِ ) معطُوفَاً على ( نُفُوراً ) وأصلُهُ : وإنْ مَكَرُوا
السَّيءَ أي : المَكْرَ السَّيّءَ ثم وَمكْرَ السَّيّء ، ويَدُلُّ عليهِ : ( وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ الْسّيّءُ
إلاَّ بِأَهْلِهِ ) .
وعن كَعْب الأَحْبارِ أنَّهُ قَالَ لابنِ عبَّاس : قَرَأْتُ في التَوراةِ أنَّه مَنْ حَفَرَ مغَوَّاة
وَقَعَ فيهَا ، قَالَ : إنِّي وَجَدْتُ ذلكَ في كِتَابِ اللهِ ، وقَرَأَ الآية ( 2 ) .
وفي أمثالِ العَرَبِ : " مَنْ حَفَرَ جُبًّا وَقَعَ فيه مُنْكبًّا " ( 3 ) .
وقَرَأَ حَمَزةُ : " ومَكْر السَّيّءْ " بسكُونِ الهَمزةِ ( 4 ) ، وذلك لاستْثقَالِهِ الحَركَاتِ معَ
اليَاءِ والهَمْزَةِ ، ولَعَلَّهُ اخْتَلَسَ فَظَنَّ سُكُوناً أَو وَقَفَ وَقْفَةً خَفِيفَةً ( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ )
عَادَةَ اللهِ في ( الأَوَّليِنَ ) المكذِّبيِنَ للرُّسُلِ ، وهو إنْزالُ العَذَابِ بِهِم وإِهْلاَكُهُم ؟ جَعَلَ
استقبَالَهُم لذلكَ انتِظَاراً لَهُ مِنْهُمْ ، والتَّبدِيلُ : تَصييرُ الشَّيءِ مَكَانَ غَيرِهِ ، والتَّحْوِيلُ :
هامش
( 1 ) مريم : 90 .
( 2 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 3 ص 619 . والمغوَّاة : بئر تُحفَر وتغطَّى للسبع أو للضبع
والذئب ، ويُجعل فيها جدْيٌ إذا نظر السبع إليه سقط عليه يُريده فيُصادُ .
( 3 ) أُنظر جمهرة الأمثال للعسكري : ج 2 ص 289 .
( 4 ) أُنظر التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 628 .