أجْزَاءِ ( الأْرْضِ ) خَلَقُوهُ بأنْفُسِهِم ( أَمْ لَهُمْ ) مَعَ الله شِرْكَةٌ في خَلْقِ ( الْسَّموَتِ )
وَالأَرْضِ أم مَعَهُم كِتابٌ من عندِ اللهِ يَنْطقُ بِأَنَّهُمْ شَرَكاءُ ( فَهُمْ عَلَى ) حُجَّة من ذلك
الكتابِ ؟ أو يكُونُ الضَّميرُ للمُشْركينَ كقَولِهِ : ( أَمْ ءَاتَيْنَهُمْ كِتَباً ) مِنْ قَبْلُ أَمْ أَنْزَلْنَا
عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً ( بَلْ إنْ يَعِدُ ) أي : مَا يَعِدُ ( الْظَّلِمُونَ بَعْضُهُمْ ) وهم الرُّؤَسَاءُ
( بَعْضَاً ) وَهُمْ الأَتْباعُ ( إلاَّ غُرُوراً ) وَهُو قَولُهُم : هؤلاءِ شُفَعَاؤُنا عند الله .
( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأْرْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ
أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَد مِّن بَعْدِهِ ى إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ( 41 ) وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ
جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ لَبِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأْمَمِ فَلَمَّا
جَآءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُورًا ( 42 ) اسْتِكْبَارًا فِي الأْرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّىءِ
وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ ى فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأْوَّلِينَ فَلَنْ
تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ( 43 ) أَوَلَمْ يَسِيرُواْ
فِي الأْرْضِ فَيَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ
قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَىْء فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الأْرْضِ إِنَّهُ كَانَ
عَلِيمًا قَدِيرًا ( 44 ) وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا
مِن دَآبَّة وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَل مُّسَمًّى فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ
بِعِبَادِهِ ى بَصِيرًا ( 45 ) )
( أَنْ تَزُولاَ ) كَراهَةَ أَنْ تَزُولا ، أو : يَمنَعُهُما مِن أَن تَزُولا ، لأنَّ الإِمْسَاكَ مَنْعٌ
( إنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ) غَيرَ مُعَاجِل بالعقُوبةِ حيثُ يَمسُكُهُما ، وكانَتَا جَديرَتَيْنِ
بأَن تُهَدَّا هَدَّاً لِعِظَمِ كَلمةِ الشِّرْكِ كَمَا يُقَالُ : ( تَكَادُ الْسَّمَوَتِ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ
تفسير جوامع الجامع — صفحة 126
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢٦