للحَاضِر ( 1 ) ، وهُما منصُوبان علَى المفعُولِ لَه ، وكأ نِّه قيلَ : يَجعلُكُم رائينَ البَرقَ
خَوفَاً وطَمَعَاً ، أو تَقديرُهُ : إرادةُ خَوف وإرادةُ طَمَع ، فحُذِفَ المضَافُ ، ويجوزُ أَن
يكُونَا حَالَيْنِ أي : خَائِفينَ وطَامِعينَ .
( ومن ءَايتهِ ) قيامُ السماواتِ والأَرضِ واستِمْسَاكُهُما بِغيْرِ عَمَد ( بأَمْرِهِ )
أي : بقَولِهِ : كُونَا قائمينَ ، والمُرادُ بإقامتِهِ لَهُما : إرادتُهُ لكونِهِمَا على صفةِ القيامِ دُونَ
الزَّوال ، وقولُهُ : ( إذا دَعَاكُمْ ) بمنزلة ( يُرِيكُم ) في أنَّ الجُملةَ وَقَعَتْ مَوقعَ المفردِ
علَى المعنى ، كأنَّهُ قَالَ : ومن آياتِهِ قيامُ السَّماواتِ والأرضِ ( ثُم ) خُروجُ المَوتى
من القُبُور إِذا دَعَاهُم ( دَعْوَةً ) واحِدةً : يا أهلَ القُبُورِ أُخرُجوا ، والمُرادُ : سُرعةُ
وجودِ ذلكَ من غَيرِ تَلبُّث كَمَا يُجيبُ المدعُوُّ داعِيَهُ المُطَاع ، وتقولُ : دَعوتُ زَيداً
من أعلَى الجَبَلِ فَنَزَلَ عَلَيَّ ، ودعوتُهُ من أَسفلِ الجَبَلِ فَطَلَعَ إليَّ ، و ( إذَا ) الأُولى
للشَرطِ ، والثانيةُ للمفَاجَأَة .
( وَلَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالاْرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَنِتُونَ ( 26 ) وَهُوَ الَّذِي
يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الاَْعْلَى فِي السَّمَوَاتِ
وَالاَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) ضَرَبَ لَكُم مَّثَلا مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم
مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن شُرَكآءَ فِي مَا رَزَقْنَكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ
تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَا لِكَ نُفَصِّلُ الاْيَتِ لِقَوْم يَعْقِلُونَ ( 28 )
بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَهْوَآءَهُم بِغَيْرِ عِلْم فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ اللهُ وَمَا
لَهُم مِّن نَّصِرِينَ ( 29 ) )
( قَنِتُونَ ) أي : مُطيعُونَ منقادُونَ لوجودِ أَفعالِهِ فيهِم . ( وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ )
كَمَا يجبُ عندَكُم أنَّ مَن أعادَ مِنْكُم صُنْعةَ شَيء كانَ أهونَ عليهِ وأَسهلَ من إنشائِهَا ،
هامش
( 1 ) قاله قتادة . راجع تفسير الطبري : ج 10 ص 177 .