پرش به محتوای اصلی

تفسير جوامع الجامع — صفحه 105

پدیدآورندگان:

ص۱۰۵
الكُفَّارُ ، والثَّانِي وَعْظٌ للمُؤمنينَ ، فكأنَّه قَالَ : لَيْسَ إِغْنَاءُ الكُفَّارِ لِكَرامَتِهِم ، وإغْنَاءُ المُؤْمنينَ يجوزُ أَن يكُونَ زيَادةً في سَعَادَتِهِم بأَن يُنْفِقُوها في سبيلِ اللهِ ، ويَدُلُّ عليهِ قَولُهُ : ( وَمَآ أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَىْء فَهُوَ يُخْلِفُهُ ) أي : يُعَوِّضُهُ ، ويُعَقِّبُكُم ( 1 ) خَلَفَهُ إمَّا عَاجِلاً بِزيَادةِ النِّعْمةِ ، وإمَّا آجِلاً بالثَّوابِ الَّذي كُلُّ خَلَف دونهم ( 2 ) . ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ) الغَرَضُ من سُؤَالِ المَلاَئكةِ أَن يقُولَ ويقُولُوا ، وَيسْأَلَ ويُجِيبُوا ، فَيكُونُ تَقْريعُ الكُفَّارِ أَبْلَغَ وتَعييرُهُم أَشَدَّ ، ويَكُونُ اقتصاصُ ذلكَ زَجْراً للسَّامِعِ ولُطْفاً لَهُ ، ونَحُوهُ قَولُهُ : ( يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلْنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إلهيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ ) ( 3 ) والمُوالاةُ مُفَاعَلَةٌ من الوليّ وهو القُرْبُ ، كَمَا أنَّ المُعَاداةَ مُفَاعَلَةٌ من العَدُوِّ وهي البُعْدُ ، والوَليُّ يَقَعُ علَى المُوالِي والمُوالَى جَميعاً ، والمعنى : أَنْتَ الَّذي تُواليه من دونِهِم إذْ لا مُوالاَة بينَنا وبينَهُم ، فَبَيَّنُوا بإثْباتِ مُوالاةِ اللهِ ومُعَاداةِ الكُفَّارِ بَراءَتَهُم من الرِّضا لعبادَتهِم لَهُم ( بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ) يُريدُونَ الشَّياطِينَ حَيثُ أَطَاعُوهُم في عبَادةِ غَيْرِ الله . ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُنَا بَيِنَت قَالُواْ مَا هَذَآ إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ وَقَالُواْ مَا هَذَآ إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ إِنْ هَذَآ إلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ( 43 ) وَمَآ ءَاتَيْنَهُم مِن كُتُب يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِير ( 44 ) وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَهُمْ فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ( 45 ) قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَاحِدَة أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُم مِن جِنَّة إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَاب شَدِيد ( 46 ) قُلْ مَا
پاورقی
( 1 ) في نسخة : " ويعطيكم " . ( 2 ) في بعض النسخ : " دونه " . ( 3 ) المائدة : 116 .