أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةُ في القُربى ) ( 1 ) ؛ لأنَّ اتّخاذ السبيل إلى الله يصيبهم ، ونفعه عائد
إليهم ، وكذلك المودَّة في القُّربى ؛ لأنَّ ذُخْرَهَا لَهُم دونَه ( إنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى اللهِ )
أي : لَيسَ ثَوابُ عَمَلي إلاَّ علَى اللهِ فَهُو يُثيبُني عليهِ .
القَذْفُ : الرَّمْيُ ، وهو مُسْتَعَارٌ لِمَعْنَى الإِلْقَاءِ ، ومعنى ( يَقْذِفُ بِالْحَقِّ ) : يُلْقِيهِ
ويُنْزِلُهُ إلى أَنبيائِهِ ، أو : يلقِيهِ علَى الباطِلِ ( فَيَدْمَغُهُ ) ويزْهَقُهُ ( عَلَّمُ الْغُيُوبِ ) رَفْعٌ
مَحْمُولٌ على محلِّ ( إنَّ ) مَعَ اسمِهَا ، وهو خَبَرُ مبتدأ مَحْذُوف .
( قُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْباَطِلُ وَمَا يُعِيدُ ( 49 ) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ
أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِى إِلَىَّ رَبِي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ( 50 )
وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَان قَرِيب ( 51 ) وَقَالُواْ ءَامَنَّا
بِهِ ى وَأنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَان بَعِيد ( 52 ) وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ ى مِن قَبْلُ
وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَان بَعِيد ( 53 ) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا
فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ فِي شَكّ مُّرِيبِ ( 54 ) )
الحيُّ : إمَّا أَن يَبْدَأَ فِعْلاً أو يُعِيدَهُ ، فإذا هَلَكَ لَمْ يكُنْ مِنهُ إبْداءٌ ولا إعَادةٌ ، فَجَعَلُوا
قَولَهُم : " لا يُبْدِئُ وَلا يُعيدُ " مَثَلاً للهَلاكِ ، ومنْهُ قَولُ عَبيد :
أَقْفَرُ مِنْ أَهْلِهِ عَبِيدُ * فَاليَوْمَ لا يُبْدِي وَلا يُعِيدُ ( 2 )
والمعنى : ( جَاءَ اَلْحَقُّ ) وهَلَكَ البَاطِلُ ، وعن ابنِ مسعُود قَالَ : دَخَلَ
رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكَّةَ وحَوْلَ البَيتِ ثَلاثْمائَةُ وستُّونَ صَنَماً ، فَجَعَلَ يَطْعَنُها بِعُود
في يَدِهِ ويقُولُ : " جَاءَ الحقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقاً ، جَاءَ الحقُّ
هامش
( 1 ) الشورى : 23 .
( 2 ) لعبيد بن الأبرص الأسدي ، ومعناه : أنّ الهالك لم يبق له إبداء ولا إعادة كما يقال : لا يأكل
ولا يشرب . أُنظر ديوان عبيد : ص 11 .