النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأْغْلَلَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ
يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( 33 ) وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَة مِن نَّذِير إِلاَّ قَالَ
مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِ ى كَافِرُونَ ( 34 ) وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلَدًا
وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 35 ) )
( الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ) كُتُبُ اللهِ المتَقدِّمَةُ ، وقيلَ : هو يومُ القِيامَةِ ( 1 ) ، ومَعنَاهُ : أَنَّهُمْ
جَحَدُوا أَن يكُونَ القُرآنُ مِنْ قِبلِ اللهِ ، وأَن يكُونَ للبَعْثِ والجَزَاءِ حَقِيقَةٌ ، ثمَّ أَخْبَرَ
سبحانَهُ عن عَاقِبَةِ أَمْرِهِم بأَن قَالَ : ( وَلَوْ تَرَى ) يا مُحَمَّدٌ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أَو : أيُّها السَامِعُ
مَوقِفَهُم في الآخرةِ وهُم يُراجِعُونَ المُجَادلةَ بينَهُم ، لَرَأَيْتَ أَمْراً عَجِيباً ، فحُذِفَ
جَوابُ ( لَوْ ) .
و ( الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ ) هُمُ الأتْباعُ ، و ( الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ ) هُمُ الرُّؤَساءُ
والقَادَةُ . وقَولهُ : ( أَنَحْنُ صَدَدْنَكُمْ عَنِ الْهُدى ) إنْكَارٌ أَن يكُونُوا هُمُ الصَّادينَ لَهُم
عِن الإِيمانِ ، وإثْباتٌ أَنَّهُم هُمُ الَّذينَ صَدُّوا بأنفُسِهِم عَنْهُ باختيارِهِم ، كَأَنَّهُم قَالُوا :
أَنَحنُ أَجْبَرْنَاكُم وحُلْنا بينَكُم وبينَ اختيارِكُم ؟ بَلْ أَنتم آثَرْتُم الضَّلاَلَ علَى الهُدى ،
وَأَمْرَ الشَّهوةِ على أَمْرِ النَّهْي فَكُنْتُم مُجرمِينَ كَافِرينَ ، وقَولُهُ : ( بَعْدَ إذْ جَآءَكُمْ )
أُضِيفَ ( بَعْدَ ) إلى ( إذْ ) اتِّسَاعَاً مَعَ كَونِهَا من الظُروفِ اللاَّزمَةِ ، كَمَا أُضِيفَت هي
إلَى الجُملةِ الَّتي هي ( جَآءَكُم ) فَقَد اتَّسَعَ في الزَّمانِ ما لَمْ يتَّسِعْ في غَيرِهِ ، فأُضِيفَ
إليهِ الزَّمانُ وأُضِيفَ إلَى الجُمَلِ نَحو : " حِينئذ " و " يَوْمَئذ " ، و " جِئْتُكَ أوان الحَجَّاجِ
أَمير " و " حِينَ خَرَجَ زَيد " .
ثمَّ كَرَّ المستَضْعَفُونَ علَى المسْتَكْبِرينَ بقَولِهِم : ( بَلْ مَكْرُ الَّليْلِ وَالْنَّهَارِ )
فَأَبْطَلُوا إضْرَابَهُم بإضْرابِهِم ، كَأَنَّهم قَالُوا : ما كانَ الإِجْرامُ مِنْ جِهَتِنَا بَلْ مِنْ جهَةِ
هامش
( 1 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 3 ص 584 .