مُّؤْمِنُونَ ( 41 ) فَالْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْض نَّفْعًا وَلاَ ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ
ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ( 42 ) )
( وَمَا أَمْوَالُكُمْ ) الّتي خُوِّلتُمُوهَا ( وَلا أَولاَدُكُمْ ) الَّتي رُزِقْتُمُوهَا بالجَمَاعةِ
الَّتي ( تُقرِّبُكُمْ عِنْدَنَا ) قُرْبةً ، والزُّلْفَى والزُّلْفَةُ كالقُرْبى والقُرْبَةِ ، ومَحَلُّ ( زُلْفَى )
نَصْبٌ علَى المَصْدَرِ ، فهَو كقَولِهِ : ( وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتاً ) ( 1 ) ، ( إِلاَّ مَنْ
ءَامَنَ ) استِثْناءٌ مِنْ " كُمْ " في ( تُقَرِّبُكُمْ ) والمعنى : إنَّ الأَموالَ لا تُقَرِّبُ أَحَداً إلاَّ
المُؤْمنَ الصَّالحَ الَّذي يُنْفِقُها في سَبيلِ اللهِ ، والأَولادَ لا تُقَرِّبُ أَحَداً إلاَّ مَنْ رَشَّحَهُم
للصَّلاحِ وعَلَّمَهُمِ الدِّينَ ( فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الْضِّعْفِ ) بأَن يُضَاعَفَ لَهُم حَسَنَاتُهُم
فَيجزِي بالحَسَنَةِ الواحِدَةِ عَشْراً فَصَاعِداً إلى سَبْعِمَائة وأَكثر ، و " جَزَاءُ الضِّعْفِ " من
إِضَافَةِ المَصْدرِ إلَى المفعُولِ . وأَصلُهُ : فأُولئكَ لَهُم أَن يُجازَوْا الضِّعْفَ ، ثمَّ جَزَاءَ
الضِّعْفِ ثمَّ جَزَاءَ الضِّعْفِ . وقُرئ : " جَزَاءً الضِّعْفُ " ( 2 ) على : فأُولئكَ لَهُمْ الضِّعْفُ
جَزَاءً ، وقرئ : " فِي اْلغُرْفَةِ " على التَّوحيد ( 3 ) ، و ( فِي الْغُرُفَتِ ) علَى الجَميعِ ( 4 ) ،
وهي البُيُوتُ فَوقَ الأبنيةِ ( ءَامِنُونَ ) من الغِيَر ( 5 ) والآفَاتِ والمَوْتِ والحزْنِ .
( والَّذِينَ يَسْعَوْنَ ) يَجْتَهِدُونَ ( فِي ) إبْطَالِ ( ءَايَتِنَا مُعَجِزِينَ ) لأنْبيائنَا ،
ومُعْجِزينَ : مثبِّطينَ غَيرَهُم عن طاعَتِهِم ( أُولَئِكَ ) مُحصَّلُونَ في العَذَابِ أُحْضِرُوا
فيهِ .
وكَرَّرَ قَولَهُ : ( قُلْ إنَّ رَبِّى يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ ) لأنَّ الأَوّلَ خُوطِبَ بِهِ
هامش
( 1 ) نوح : 17 .
( 2 ) قرأه رويس . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 624 .
( 3 ) وهي قراءة حمزة وحده . راجع المصدر السابق .
( 4 ) في نسخة : " الجمع " .
( 5 ) غِيَرُ الدهرِ : أحواله المتغيرِّة من الصلاح إلى الفَساد . ( لسان العرب : مادة غَيَرَ ) .