مَكْرِكُم لَنا دَائِباً لَيلاً ونَهَاراً ، وحَمْلِكُم إيَّانا علَى الكُفْرِ واتِّخاذِ الأَنْدادِ . والمعنى :
مَكْرُكُم في اللَّيل والنَّهارِ ، فاتَّسَعَ في الظَّرفِ بإجْرائِهِ مَجْرَى المفعولِ بهِ في إضَافَةِ
المَكْرِ إليهِ ، أو : جَعَلَ لَيْلَهُم ونَهَارَهُم مَاكِرَيْنِ علَى الإِسْنَادِ المَجَازي . والضَّميرُ في
( وَأَسَرُّواْ ) ضَميرُ الجِنْسِ المُشْتَملُ علَى النَّوعَيْنِ من المُستَكبرينَ والمُستَضْعَفِينَ ،
وهُمُ الظَّالِمُونَ في قَولِهِ سبحانَهُ : ( إذِ الظَّللِمُونَ مَوقُوفُونَ ) فَندمَ الرُّؤَسَاءُ على
ضَلالِهِم وإضْلاَلِهِم ، والأَتْباعُ على ضَلاَلِهِم . والمعنى : أخْفَوْا النَدامَةَ ، وقيلَ :
أَظْهَرُوها ( 1 ) ، وهو مِنَ الأَضْدادِ ، وَقَدْ فُسِّرَ علَى الوجْهَيْنِ بَيْتُ امرئ القَيْسِ :
تَجَاوَزْتُ أَحْراسَاً إليهَا ومَعْشَراً * عَلَيَّ حِرَاصَاً لو يُسرُّونَ مَقْتَلِي ( 2 )
( فِي أَعْنَاقِ الَّذينَ كَفَرُواْ ) أَي : في أَعْنَاقِهِم فَجَاءَ بالمُظْهَرِ لِلتَّنْويهِ بذَمِّهِم .
( قُلْ إِنَّ رَبي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ
يَعْلَمُونَ ( 36 ) وَمَآ أَمْوَا لُكُمْ وَلاَ أَوْلَدُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنْ
ءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا فَأوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِي
الْغُرُفَتِ ءَامِنُونَ ( 37 ) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي ءَايَتِنَا مُعَجِزِينَ أوْلَئِكَ فِي
الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ( 38 ) قُلْ إِنَّ رَبِى يَبْسُطُ الرّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ ى
وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَآ أَنفَقْتُم مّن شَىْء فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 39 ) وَيَوْمَ
يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلئِكَةِ أَهَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ ( 40 ) قَالُواْ
سُبْحَنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم
هامش
( 1 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 3 ص 585 .
( 2 ) والبيت من معلّقته المشهورة التي مطلعها :
قِفَا نَبكِ من ذكرى حبيب ومنزل * بِسِقْطِ اللِّوى بين الدَّخُول فَحَوْملِ
أُنظر ديوان امرئ القيس : ص 39 .