وقُرئ : ( عَقِبَةَ ) بالنَّصبِ والرَّفعِ ( 1 ) ، و ( السُّوأَى ) تَأنيثُ " الأَسوء " ، وهو
الأَقبحُ ، كما أنَّ " الحُسنى " تأنيثُ " الأحسن " ، والمعنى : أَنَّهم عُوقِبُوا في الدُّنيا
بالدَمَارِ ثم كانَتْ عاقِبتُهُم السُّوأى ، إلاّ أَنَّه وُضِعَ المُظْهرُ مَوضعَ المُضْمَرِ ، فَمَنَ نَصَبَ
( عَقِبَةَ ) جَعَلَها الخَبَرَ ، والسُّوأى : هي العقُوبةُ الَّتي هي أَسوأُ العُقُوباتِ في القيامةِ
وهي جَهَنَّمُ ، و ( أنْ كَذَّبُواْ ) بمعنى " لأَن كذَّبوا " .
( ثُمَّ إلَيْهِ ) أي : إلى ثَوابِهِ أو عقَابِهِ ( تُرْجَعُونَ ) وقُرئ بالتاءِ والياءِ ( 2 ) .
والإِبْلاَسُ : أَن يبقى يائِساً سَاكِناً مُتَحيِّراً ، و " شُرَكَاؤهُم " الَّذين عَبَدُوهُم مِنْ دُونِ
اللهِ ( وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ كَفِرِينَ ) يَكفُرونَ بإلهِيَّتِهِم ويَجْحَدونَها . والضَميرُ في
( تَفَرَّقُونَ ) للمسلمينَ والكافرينَ ، يَدُلُّ على ذلكَ ما بَعدَهُ ، يتفرَّقُونَ فِرْقةً لا
اجتماعَ لَها . ( فِي رَوْضَة ) في بُستَان وهي الجنَّةُ ، ونُكِّرت للتَّفْخِيمِ والإِبهامِ ، أي :
في رَوضَة وأيِّ رَوضَة ، والرَوضَةُ عند العَرَبِ : كُلُّ أَرض ذَات نَبات ومَاء ، وفي
المَثَلِ " أحسن من بَيضَة في رَوضَة " ( يُحْبَرُونَ ) يُسَرُّونَ ، وقيلَ : هو السّماعُ في
الجَنَّة ( 3 ) . ( مُحْضَرُونَ ) لا يَغيبُونَ عَنْه ولا يُخَفَّفُ عَنْهُم .
( فَسُبْحَنَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي
السَّمَوَاتِ وَالاْرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ
الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَا لِكَ
تُخرَجُونَ ( 19 ) وَمِنْ ءَايَتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَاب ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٌ
تَنتَشِرُونَ ( 20 ) وَمِنْ ءَايتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا
هامش
( 1 ) وبالرفع قرأه أهل الحجاز والبصرة والبرجمي والسموني والكسائي عن أبي بكر . راجع
التبيان : ج 8 ص 230 .
( 2 ) وبالياء قرأه أبو عمرو وروح ويحيى والعليمي . راجع المصدر السابق : ص 234 .
( 3 ) قاله ابن كثير . راجع تفسير الطبري : ج 10 ص 173 .