إذ كان لا يدرس كتبهم وأخبرهم بما فيها . * ( يقضى بينهم ) * أي : بين من آمن
بالقرآن ومن كفر به ، أو : بين المختلفين في الدين يوم القيامة * ( بحكمه ) * أي : بما
يحكم به وهو عدله ، فسمى المحكوم به حكما ، أو بحكمته * ( وهو العزيز ) * فلا يرد
قضاؤه * ( العليم ) * بمن يقضي له وعليه .
أمره بالتوكل على الله وقلة المبالاة بأعداء الدين ، وعلل التوكل بأنه * ( على
الحق ) * وصاحب الحق حقيق بالوثوق بنصرة الله . * ( إنك لا تسمع الموتى ) * ومن
سمع آيات الله وهو حي صحيح الحواس فلا تعيها أذنه ، وحاله كحال الموتى
الذين فقدوا مصحح السماع ، وحاله كحال الصم الذين ينعق بهم فلا يسمعون .
و * ( العمى ) * الذين يضلون الطريق ولا يقدر أحد على أن يجعلهم هداة بصراء إلا
الله ، وقوله : * ( إذا ولوا مدبرين ) * تأكيد لحال الأصم ، لأنه إذا ولى عن الداعي مدبرا
كان أبعد عن إدراك صوته ، وقرئ : " ولا يسمع الصم " ( 1 ) " وما أنت تهدي
العمي " ( 2 ) . وهداه عن الضلال كقوله : سقاه عن العيمة ( 3 ) أي : أبعده عنها بالسقي ،
وأبعده عن الضلال بالهدى * ( إن تسمع ) * أي : ما تسمع * ( إلا ) * من يطلب الحق ،
ويعلم الله أنه يؤمن بآياته ويصدق بها * ( فهم مسلمون ) * مخلصون .
* ( وإذا وقع القول ) * أي : حصل ما وعده الله من علامات قيام الساعة وظهور
أشراطها * ( أخرجنا لهم دابة من الأرض ) * تخرج من بين الصفا والمروة ، فتخبر
المؤمن بأنه مؤمن والكافر بأنه كافر .
وعن حذيفة : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " دابة الأرض طولها ستون
هامش
( 1 ) قرأه ابن كثير وابن محيص وحميد وابن أبي إسحاق وعباس عن أبي عمرو . راجع كتاب
السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 486 ، وتفسير القرطبي : ج 13 ص 232 .
( 2 ) قرأه حمزة . راجع كتاب السبعة السابق .
( 3 ) عام الرجل إلى اللبن يعام ويعيم عيما وعيمة . ( لسان العرب : مادة عيم ) .