بقراءة أبي " تنبئهم " ( 1 ) ، وبقراءة ابن مسعود : * ( تكلمهم ) * بالتشديد " بأن
الناس " ( 2 ) على أنه من الكلام .
وعن الباقر ( عليه السلام ) : كلم الله من قرأ " تكلمهم " ، ولكن * ( تكلمهم ) * بالتشديد ( 3 ) .
وقرئ : " إن " بالكسر ( 4 ) على حكاية قول الدابة أو قوله تعالى عند ذلك ،
وإذا كانت حكاية لقول الدابة فمعنى * ( بآياتنا ) * : بآيات ربنا ، أو : لأنها من
خواص خلق الله أضافت آيات الله إلى نفسها ، كما يقول بعض خاصة الملك : بلادنا
وجندنا ، وإنما هي بلاد مولاه وجنده . والقراءة بفتح * ( أن ) * على حذف الجار .
* ( فهم يوزعون ) * أي : يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا * ( ويوم
نحشر ) * منصوب بما دل عليه * ( فهم يوزعون ) * لأن * ( يوم ) * هاهنا بمنزلة " إذا " .
وقد استدل بعض الإمامية ( 5 ) بهذه الآية على صحة الرجعة وقال : إن المذكور
فيها : يوم نحشر فيه * ( من كل ) * جماعة فوجا ، وصفة يوم القيامة أنه يحشر فيه
الخلائق بأسرهم كما قال سبحانه : * ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) * ( 6 ) .
وورد عن آل محمد ( عليهم السلام ) : أن الله تعالى يحيي عند قيام المهدي ( عليه السلام ) قوما من
أعدائهم قد بلغوا الغاية في ظلمهم واعتدائهم ، وقوما من مخلصي أوليائهم قد
ابتلوا بمعاناة كل عناء ومحنة في ولائهم ، لينتقم هؤلاء من أولئك ، ويتشفوا مما
هامش
( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء : ج 2 ص 300 .
( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء : ج 2 ص 300 .
( 3 ) تفسير القمي علي بن إبراهيم : ج 2 ص 130 وفيه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
( 4 ) قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 487 .
( 5 ) كالشيخ الطوسي في التبيان : ج 8 ص 120 .
( 6 ) روى القمي باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث إلى أن قال : فقال رجل له :
إن العامة تزعم أن قوله : * ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا ) * عنى يوم القيامة ، فقال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) : أفيحشر الله من كل أمة فوجا ويدع الباقين ؟ ! لا ، ولكنه في الرجعة ، وأما آية
القيامة فهي : * ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) * . راجع تفسير القمي : ج 2 ص 131 .