تجرعوه من الغموم بذلك ، وينال كل من الفريقين بعض ما استحقه من الثواب
والعقاب ( 1 ) . وهذا غير مستحيل في العقول فإن أحدا من المسلمين لا يشك في
أنه مقدور لله تعالى ، وقد نطق القرآن بوقوع أمثاله في الأمم الخالية ك * ( - الذين
خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ) * ( 2 ) ، والذي * ( أماته الله مئة عام
ثم بعثه ) * ( 3 ) ( 4 ) .
وروي عنه ( عليه السلام ) : " سيكون في أمتي كل ما كان في بني إسرائيل ، حذو النعل
بالنعل والقذة بالقذة " ( 5 ) . وعلى هذا فيكون المراد بالآيات : الأئمة الهادية ( عليهم السلام ) .
وقوله : * ( ولم تحيطوا بها علما ) * الواو للحال ، فكأنه قال : أكذبتم بها بادئ
الرأي من غير فكر ونظر يؤدي إلى إحاطة العلم بكنهها ، أو للعطف أي :
أجحدتموها ومع جحودكم لم تقصدوا معرفتها وتحققها * ( أماذا كنتم تعملون ) * من
غير الكفر والتكذيب بآيات الله ، يعني : لم يكن لكم عمل في الدنيا غير ذلك .
* ( ووقع القول عليهم ) * أي : غشيهم العذاب بسبب ظلمهم فشغلهم عن
الاعتذار والنطق به .
* ( ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك
لآيات لقوم يؤمنون ( 86 ) ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات
ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين ( 87 ) وترى الجبال
تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شئ إنه
خبير بما تفعلون ( 88 ) من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ
هامش
( 1 ) انظر روضة الكافي : ص 206 ح 250 .
( 2 ) البقرة : 243 .
( 3 ) البقرة : 259 .
( 4 ) أنظر الاعتقادات في دين الإمامية للصدوق : ب 18 ص 39 - 43 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 203 ح 609 .