ووعيدهم يدل على صدق الأمر وجده ، يعنون بذلك أنهم لا يعجلون بالانتقام
لوثوقهم بغلبتهم ، وبأن الأمر لا يفوتهم . والفضل : الإفضال أي : هو مفضل عليهم
بتأخير العقوبة ، وأكثرهم لا يعرفون حق النعمة فيه ولا يشكرونه .
كننت الشئ وأكننته : سترته ، أي : يعلم ما يخفون وما يعلنون من عداوة
رسول الله وكيده ، وهو معاقبهم على ذلك على حسب استحقاقهم .
التاء في " الغائبة " و " الخافية " بمنزلتها في " العاقبة " و " العافية " ، والمعنى :
الشئ الذي يغيب ويخفي ، وهما اسمان ، ويجوز أن يكونا صفتين ، والتاء تكون
للمبالغة ك " الراوية " في قولهم : حماد الراوية ، كأنه قال : وما من شئ شديد
الغيبوبة والخفاء إلا وقد علمه الله وأثبته في اللوح .
* ( إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه
يختلفون ( 76 ) وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين ( 77 ) إن ربك يقضى بينهم
بحكمه وهو العزيز العليم ( 78 ) فتوكل على الله إنك على الحق المبين
( 79 ) إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين
( 80 ) وما أنت بهدي العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن
بآياتنا فهم مسلمون ( 81 ) وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من
الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ( 82 ) ويوم نحشر
من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون ( 83 ) حتى إذا جاءوا
قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون ( 84 ) ووقع
القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون ( 85 ) ) *
أي : * ( يقص ) * عليهم ما اختلفوا فيه من أمر المسيح ومريم وأشياء كثيرة وقع
بينهم الاختلاف فيه من الأحكام وغيرها ، وكان ذلك من معجزات نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ،
تفسير جوامع الجامع — صفحة 721
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٧٢١