علمهم " ( 1 ) . وتدارك من : تدارك بنو فلان إذا تتابعوا في الهلاك . ومعنى الإضراب
ثلاث مرات أنه وصفهم أولا بأنهم " لا يشعرون " وقت البعث ، ثم بأنهم
* ( لا يعلمون ) * بأن القيامة كائنة ، ثم بأنهم * ( في شك ) * يستطيعون إزالته ولا
يزيلونه ، ثم بما هو أسوأ حالا وهو العمى ، وجعل الآخرة مبدأ إعمائهم فلذلك عداه
ب " من " دون " عن " ، لأن الكفر بالعاقبة هو الذي جعلهم كالبهائم لا يتدبرون .
والعامل في * ( إذا ) * ما دل عليه * ( أئنا لمخرجون ) * وهو تخرج ، لأن بين يدي
" عمل " اسم فاعل فيه موانع من العمل ، وهي : همزة الاستفهام و " إن " ولام
الابتداء ، واحدة منها كافية ، فكيف إذا اجتمع الجميع . والمراد : الإخراج من
الأرض أو من حال الفناء إلى الحياة ، وتكرير حرف الاستفهام بإدخاله على " إذا "
و " إن " جميعا إنكار على إنكار وجحود بعد جحود ، والضمير في * ( إنا ) * لهم
ولآبائهم ، لأن كونهم * ( ترابا ) * قد تناولهم وآباءهم . فانظر * ( كيف كان عقبة
المجرمين ) * أي : الكافرين . * ( ولا تحزن عليهم ) * لأنهم لم يتبعوك ، والمراد : لم
يسلموا * ( ولا تكن في ) * حرج صدر من مكرهم وكيدهم ، ولا تبال بذلك ، فإن الله
يعصمك منهم ، يقال : ضاق الشئ ضيقا بالفتح والكسر ، وقد قرئ بهما جميعا ( 2 ) .
استعجلوا العذاب الموعود ، فقيل لهم : * ( عسى أن يكون ) * ردفكم بعضه
وهو عذاب يوم بدر ، فزيدت اللام للتأكيد كما زيدت الباء في * ( ولا تلقوا
بأيديكم ) * ( 3 ) ، أو ضمن * ( ردف ) * معنى فعل يتعدى باللام نحو : دنا لكم وأزف
لكم ، والمعنى : تبعكم ولحقكم ، و " عسى " و " لعل " و " سوف " في وعد الملوك
هامش
( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 379 .
( 2 ) قرأ ابن كثير والمسيبي وإسماعيل كلاهما عن نافع بكسر الضاد ، وقرأ الباقون بفتحها . راجع
كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 485 .
( 3 ) البقرة : 195 .