إذا جعل تحميدا على الهالكين من كفار الأمم ، والصلاة على الأنبياء وأشياعهم
الناجين ( 1 ) .
وعنهم ( عليهم السلام ) : أن * ( الذين اصطفي ) * محمد وآله ( عليهم السلام ) ( 2 ) .
* ( أألله خير ) * لمن عبده أم الأصنام لعابديها ؟ وهذا إلزام للحجة على
المشركين بعد ذكر هلاك الكفار . وعن الصادق ( عليه السلام ) : يقول إذا قرأها : " الله خير "
ثلاث مرات ( 3 ) .
و " أم " في * ( أما يشركون ) * متصلة ، والمعنى : أيهما خير ؟ وهي في : * ( أمن
خلق ) * منقطعة ، والمعنى : بل أمن خلق السماوات والأرض خير . وفيه تقرير لهم
بأن من قدر على خلق العالم خير من جماد لا يقدر على شئ . وفي قوله : * ( فأنبتنا
به ) * وانتقاله إلى التكلم عن ذاته بعد الإخبار عن الغيبة على طريق الالتفات تأكيد
لمعنى اختصاص الفعل بذاته ، وأنه لا يقدر على إنبات الحدائق مع بهجتها وبهائها
إلا هو وحده . ألا ترى كيف رشح معنى الاختصاص بقوله : * ( ما كان لكم أن تنبتوا
شجرها ) * ومعنى الكينونة : الابتغاء ، يعني : أن تأتي ذلك من غيره محال ، وكذلك
قوله : * ( بل هم ) * بعد الخطاب أبلغ في تخطئة رأيهم . والحديقة : البستان عليه
حائط ، من قولهم : أحدقوا به أي : أحاطوا به ، و * ( ذات بهجة ) * بمعنى : جماعة
حدائق ذات بهجة ، كما يقال : النساء ذهبت ، والبهجة : الحسن لأن الناظر يبتهج به
* ( أإله مع الله ) * أغيره يقترن به ويجعل شريكا له ؟ ولك أن تحقق الهمزتين
وتوسط بينهما مدة ، وأن تخرج الثانية بين بين * ( يعدلون ) * به غيره ، أو : يعدلون
عن الحق والتوحيد .
هامش
( 1 ) حكاه البغوي في تفسيره : ج 3 ص 424 .
( 2 ) رواه القمي في تفسيره : ج 2 ص 129 .
( 3 ) انظر تهذيب الأحكام للطوسي : ج 2 ص 297 ح 51 .