كارهون ( 54 ) فلا تعجبك أموا لهم ولا أولدهم إنما يريد الله ليعذبهم بها
في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ( 55 ) ) *
* ( طوعا أو كرها ) * حال ، أي : طائعين أو مكرهين ، وهو أمر في معنى الخبر ،
والمعنى : * ( لن يتقبل منكم ) * ما أنفقتم طوعا أو كرها ، ونحوه قوله : * ( استغفر لهم
أولا تستغفر لهم ) * ( 1 ) وقول كثير ( 2 ) :
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت ( 3 )
أي : لن يغفر الله لهم استغفرت لهم أو لم تستغفر لهم ، ولا نلومك أسأت إلينا أو
أحسنت ، وإنما يجوز هذا إذا دل الكلام عليه ، كما جاز عكسه في قولك : رحم الله
زيدا ، أو الله غفر له * ( إنكم كنتم قوما فاسقين ) * تعليل لرد إنفاقهم .
* ( أنهم كفروا ) * فاعل " منع " ، أي : لم يمنع المنافقين قبول نفقاتهم إلا كفرهم
* ( بالله وبرسوله ) * ، وقرئ : * ( تقبل ) * بالتاء والياء ( 4 ) ، والإعجاب بالشئ أن تسر
به سرور راض به متعجب من حسنه ، والمعنى : فلا تستحسن ما أوتوا من زينة
الدنيا ، فإن الله أعطاهم ذلك للعذاب ، بأن عرضه للغنائم والسبي وبلاهم فيه
هامش
( 1 ) التوبة : 80 .
( 2 ) هو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود الخزاعي ، شاعر مشهور من أهل الحجاز ، وصاحبته
عزة وإليها ينسب ، وكان عفيفا ، قال ابن قتيبة : وكان رافضيا ، وقال لما حضرته الوفاة :
برئت إلى الإله من ابن أروى * ومن دين الخوارج أجمعينا
ومن عمر برئت ومن عتيق * غداة دعي أمير المؤمنينا
راجع الشعر والشعراء لابن قتيبة : ص 316 - 329 .
( 3 ) وهي من قصيدة يجيب فيها عزة لما سمعها تسبه حين أرغمها زوجها على ذلك ، وهي من
منتخبات قصائده ، والتزم فيها مالا يلزم الشاعر ، وذلك اللام قبل حرف الروى ، اقتدارا في
الكلام وقوة في الصناعة . راجع ديوان كثير عزة : ص 57 .
( 4 ) وبالياء قرأه حمزة والكسائي وزيد بن علي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد :
ص 315 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 5 ص 53 .