حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ( 48 ) ) *
أي : ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك في * ( أن يجهدوا ) * ، أو كراهة أن
يجاهدوا . * ( إنما يستأذنك ) * المنافقون * ( يترددون ) * عبارة عن التحير ، لأن
التردد صفة المتحير كما أن الثبات صفة المستبصر . * ( ولكن كره الله انبعاثهم ) *
خروجهم إلى الغزو لعلمه بأنهم لو خرجوا لكانوا يمشون بالنميمة من المسلمين
* ( فثبطهم ) * أي : بطأ بهم وكسلهم وخذلهم لما علم منهم من الفساد ، وإنما وقع
الاستدراك ب * ( لكن ) * لأن قوله : * ( ولو أرادوا الخروج ) * يعطي معنى النفي ،
فكأنه قيل : لم يخرجوا ولكن تثبطوا عن الخروج ، لأن الله كره انبعاثهم فضعف
رغبتهم في الانبعاث * ( وقيل اقعدوا مع ) * النساء والصبيان ، وهو إذن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لهم في القعود ، وفي هذا دلالة على أن إذنه ( عليه السلام ) لهم غير قبيح وإن
كان الأولى أن لا يأذن ليظهر للناس نفاقهم .
ثم بين سبحانه وجه الحكمة في تثبيطهم عن الخروج فقال : * ( لو خرجوا
فيكم ) * أي : لو خرج هؤلاء معكم إلى الجهاد * ( ما زادوكم ) * بخروجهم * ( إلا خبالا ) *
أي : فسادا وشرا ، وتقديره : ما زادوكم شيئا إلا خبالا * ( ولأوضعوا خلالكم ) * أي :
ولسعوا بينكم بالتضريب ( 1 ) والنمائم وإفساد ذات البين ، يقال : وضع البعير وضعا :
إذا أسرع ، وأوضعته أنا ، والمعنى : ولأوضعوا ركائبهم بينكم ، والمراد : الإسراع
بالفساد ، لأن الراكب أسرع من الماشي * ( يبغونكم الفتنة ) * أي : يحاولون ( 2 ) أن
يفتنوكم بأن يوقعوا الخلاف فيما بينكم ، ويفسدوا نياتكم في غزواتكم * ( وفيكم
سمعون لهم ) * أي : عيون نمامون يسمعون حديثكم فينقلونه إليهم ، أو : فيكم قوم
يسمعون قول المنافقين ويقبلونه ويطيعونهم ، يريد من كان ضعيف الإيمان من
هامش
( 1 ) في نسخة : بالتفريق .
( 2 ) في بعض النسخ : يجادلون بالجيم .