جملة المسلمين * ( والله عليم بالظالمين ) * المصرين على الفساد .
* ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل ) * الفتنة : اسم يقع على كل شر وفساد ، أي : نصبوا
لك الغوائل وسعوا في تشتيت شملك ، وعن سعيد بن جبير : وقفوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله )
في غزوة تبوك على الثنية ( 1 ) ليلة العقبة ليفتكوا به وهم اثنا عشر رجلا * ( وقلبوا
لك الأمور ) * أي : ودبروا لك الحيل والمكائد ، واحتالوا في إبطال أمرك * ( حتى
جاء الحق ) * وهو تأييدك ونصرتك * ( وظهر أمر الله ) * وغلب دينه وعلا أهله
* ( وهم كارهون ) * في موضع الحال .
* ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم
لمحيطة بالكافرين ( 49 ) إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة
يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون ( 50 ) قل لن يصيبنا
إلا ما كتب الله لنا هو مولينا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 51 ) قل هل
تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله
بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون ( 52 ) ) *
ومن هؤلاء المنافقين * ( من يقول ائذن لي ) * في القعود عن الجهاد
* ( ولا تفتني ) * ولا توقعني في الفتنة وهي الإثم بأن لا تأذن لي ، فإني إن تخلفت
بغير إذنك أثمت ، وقيل : هو الجد بن قيس ( 2 ) ، قال : قد علمت الأنصار أني مستهتر
بالنساء فلا تفتني ببنات الأصفر ، يعني : نساء الروم ، ولكني أعينك بمال
فاتركني ( 3 ) * ( ألا في الفتنة سقطوا ) * أي : إن الفتنة هي التي سقطوا فيها ، وهي فتنة
هامش
( 1 ) الثنية : طريق العقبة . ( الصحاح : مادة ثنى ) .
( 2 ) هو جد بن قيس بن صخر بن خنساء الأنصاري ، كان من المنافقين ، تخلف عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عند بيعة الرضوان . راجع امتاع الأسماء للمقريزي : ج 1 ص 447 .
( 3 ) قاله ابن عباس ومجاهد وابن زيد وقتادة . راجع تفسير ابن عباس : ص 159 ، وتفسير
الطبري : ج 6 ص 386 - 387 .