بالآفات والمصائب ، وكلفهم الإنفاق منه في أبواب الخير * ( وهم كارهون ) * على
رغم أنوفهم ، وأذاقهم أنواع الكلف في جمع الأموال وتربية الأولاد .
وقوله : * ( وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) * مثل قوله : * ( إنما نملي لهم ليزدادوا
إثما ) * ( 1 ) ومعناه : الاستدراج بالنعم ، أي : و * ( يريد ) * أن يديم عليهم نعمته إلى أن
يموتوا * ( وهم كافرون ) * مشتغلون بالتمتع عن النظر للعاقبة .
* ( ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون ( 56 )
لو يجدون ملجا أو مغرا ت أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون ( 57 )
ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا
منها إذا هم يسخطون ( 58 ) ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا
حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون ( 59 ) ) *
* ( لمنكم ) * أي : من جملة المسلمين * ( يفرقون ) * يخافون القتل والأسر
فيتظاهرون بالإسلام تقية . * ( لو يجدون ) * مكانا يلجؤون إليه متحصنين به من
رأس جبل أو قلعة * ( أو مغرا ت ) * أي : غيرانا * ( أو مدخلا ) * وهو : مفتعل من
الدخول ، وأصله : " مدتخلا " يبدل التاء بعد الدال دالا ، وقرئ : " مدخلا " ( 2 ) أي :
موضع دخول يأوون إليه ونفقا ينجحرون فيه * ( لولوا إليه وهم يجمحون ) *
يسرعون إسراعا لا يردهم شئ ، من الفرس الجموح .
* ( ومنهم من يلمزك ) * أي : يعيبك * ( في ) * قسمة * ( الصدقات ) * ويطعن عليك ،
ثم وصفهم بأن رضاهم وسخطهم لأنفسهم لا للدين ، و * ( إذا ) * للمفاجأة ، أي :
ف * ( - إن لم يعطوا منها ) * فاجأوا السخط .
هامش
( 1 ) آل عمران : 178 .
( 2 ) وهي قراءة الحسن وابن أبي إسحاق ومسلمة بن محارب وابن محيصن ويعقوب وابن كثير
بخلاف عنه . راجع التبيان : ج 5 ص 240 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 5 ص 55 .