* ( لو استطعنا ) * ، وقوله : * ( لخرجنا ) * سد مسد جواب * ( لو ) * وجواب القسم جميعا ،
والإخبار بما سوف يكون بعد قفوله من خلفهم ( 1 ) واعتذارهم ، وقد كان من جملة
المعجزات ، والمراد ب * ( لو استطعنا ) * : استطاعة العدة ، أو استطاعة الأبدان كأنهم
تمارضوا * ( يهلكون أنفسهم ) * بدل من * ( سيحلفون ) * ، أو حال بمعنى : مهلكين ، أي :
يوقعونها في الهلاك بحلفهم الكاذب .
* ( عفا الله عنك ) * هذا من لطيف المعاتبة ، بدأه بالعفو قبل العتاب ، ويجوز
العتاب من الله فيما غيره منه أولى ، لا سيما للأنبياء ، ولا يصح ما قاله جار الله :
إن * ( عفا الله عنك ) * كناية عن الجناية ( 2 ) ، حاشا سيد الأنبياء وخير بني حواء من
أن ينسب إليه جناية ( 3 ) .
* ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجهدوا
بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين ( 44 ) إنما يستأذنك الذين
لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم
يترددون ( 45 ) ولو أرادوا الخروج لاعدوا له عدة ولكن كره الله
انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ( 46 ) لو خرجوا فيكم ما
زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سمعون لهم
والله عليم بالظالمين ( 47 ) لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : حلفهم بالحاء .
( 2 ) الكشاف : ج 2 ص 274 .
( 3 ) قال العلامة الطباطبائي : والآية في مقام دعوى ظهور كذبهم ونفاقهم وأنهم مفتضحون
بأدنى امتحان يمتحنون به ، ومن مناسبات هذا المقام إلقاء العتاب إلى المخاطب وتوبيخه
والإنكار عليه كأنه هو الذي ستر عليهم فضائح أعمالهم وسوء سريرتهم ، وهو نوع من
العناية الكلامية يتبين به ظهور الأمر ووضوحه لا يراد أزيد من ذلك ، فهو من أقسام البيان
على طريق : إياك أعني واسمعي يا جارة ، فالمراد بالكلام إظهار هذه الدعوى لا الكشف عن
تقصير النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسوء تدبيره في إحياء أمر الله . انظر تفسير الميزان : ج 9 ص 285 .